ثورة .. ثورة

  • حسن البطل
  • السبت, 10 أكتوبر 2015 14:02
  • نشر في حسن محمد البطل
  • قراءة 370 مرات

بقلم حسن محمد البطل

أخذ يمشي في مكتبه متوترا ، هذا ما جنيته من الخامس و العشرين من يناير ، توقف كل شيء بالشركة ، الكل ثار ضدي أنا ، الثوار أوقفوا حركة السوق ، و النظام حاصرنا بالضرائب و الرسوم و الجمارك .

لم يبق إلا المدخرات و الأصول ، لا بد من التصرف سريعا قبل تفاقم الموقف و يصبح السجن هو المصير المحتوم . كل يوم يمر يزيد الأمر خطورة و تعقيدا .

نشاط من تبقى من الموظفين يزداد : دخول و خروج و نقاش و غضب و اتهامات ، و في نهاية اليوم يجلس أعضاء مجلس الإدارة لمناقشة الأمر و دراسته.

الناس قد انقلب حالهم ، لقد أخرجت الثورة أسوأ ما لديهم ، لم يعد أحد يصبر ، كم تحملناهم من قبل في عثراتهم ، و اليوم يقفون على قدم واحدة مطالبين بما لهم دفعة واحدة كأن الساعة ستقوم بعد قليل .

الحمد لله استطعنا تدبير كل شيء ، حتى مستحقات العاملين ، و نستطيع أن نبدأ من جديد بما تبقى لدينا.

العمال و الموظفون يتقاطرون على المكتب للوداع و السلام الأخير ، الكل رضي بالأمر الواقع ، لم يبق إلا عمي متولي ساعي المكتب ، يا الله ... لقد نسيناه ، الوحيد الذي لم يأخذ مستحقاته و لم يتكلم ، الثورة غيرت الناس كلهم إلا عمي متولي مازال صابرا قانعا .

لا بد من مكافأته بما يناسب إخلاصه و صبره . يرن الجرس ، فيدخل عمي متولي في الحال :
- أفندم يا سعادة البيه .
- تعرف شركة التسويق التي نتعامل معها ؟
- طبعا
- خذ هذه الإيصالات و حصّل قيمتها و تعال مسرعا .. أنا في انتظارك .

ينصرف عمي متولي .. يدخل سكرتير المكتب ... إذا حضر عمي متولي في غير وجودي فليأخذ المبلغ الذي حصله مكافأة لنهاية خدمته .. فاهم .

انتهى اليوم و لم يعد عمي متولي .. أغلق هاتفه المحمول ، و عند الاتصال بالشركة أكدوا تحصيله للمستحقات و انصرف في سلام .

حسن محمد البطل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)