مقامة الأضحية

  • حسن البطل
  • الإثنين, 21 سبتمبر 2015 08:04
  • نشر في حسن محمد البطل
  • قراءة 377 مرات

بقلم حسن محمد البطل

حدثنا سالم بن سلمان قال :

لما ظهر هلال ذي الحجة في السماء ، و أكثر الناس من التكبير و الدعاء ، أسرجت بغلتي الحمراء ، و انطلقت إلى سوق الماشية ، لشراء أضحية بلا شية ، و وصلت إلى السوق و الناس بين راكبة و ماشية .

فعقلت دابتي ، و انطلقت أبحث عن بغيتي ، ماشيا في الزحام ، يصم أذني صياح و كلام ، فهذا رجل يتململ ، و ذلك يرجو و يتوسل ، و آخر يتمنع و يتدلل ، ويزيد الجو صخبا ثور له خوار ، أو جمل له رغاء ، أو شاة لها ثغاء ، ثم تكتمل المأساة بصهيل أو نهيق .

و أنا أدور بين ذوات الأربع ، لا أكاد أضع قدمي و أرفع ، حتى أنال نطحة من هنا ، و أتفادى رفسة من هناك ، و وقفت خلف عجل سمين ، أتفحص جسمه المتين ، و أتفاوض مع صاحبه ، الذي أمسك بغاربه ، فإذا بزخات الروث تندفع نحونا ، فتفاديتها مسرعا ، و فررت مروعا .

و جلسنا في مكان ، نشعر فيه بالأمان ، و قبل أن أخرج حافظة المال ، تلفت ذات اليمين و الشمال ، و أخذت أعد النقود ، فإذا بعنزة تنزعها من يدي و تفر ، فانطلقت خلفها ، و التف الناس حولها ؛ فلم تجد مهربا لها ، ثم استجمعت قوتي ، و خلعت بلغتي ، و انطلقت نحوها .

و بعد عناء أمسكت بها ، و أخذت حافظتي من أنيابها ، و لكن حالي تبدلت ، و ملابسي ألوانها تحولت ، و رائحة الروث منها تفوح ، و سرت حافي القدمين ، فركبت بغلتي ، ساحبا بقرتي ، داعيا أن يجعل ما حدث في ميزاني ، و أن يسمح لي بالعودة في العام القادم زماني .

حسن محمد البطل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(1 تصويت)
المزيد في هذه الفئة : « رحمة السماء ثورة .. ثورة »