رحمة السماء

  • حسن البطل
  • الأحد, 13 سبتمبر 2015 09:22
  • نشر في حسن محمد البطل
  • قراءة 375 مرات

بقلم حسن محمد البطل

وقف الرجل قلقا ، ينظر إلى ساعة الحائط تارة ، و من خلال النافذة أخرى، ما كل هذا القلق و هو الطبيب الكبير الذي خاض التجارب ؟! هذه المرة تختلف ، إنها رفيقة عمره سوف تجري العملية للمرة الثالثة ؛ لتكون قادرة على الحركة ، عسى الله أن يرزقها الشفاء على يد ذلك الجراح المصري الزائر .

و نظر من النافذة إلى مدخل المستشفى : كاميرات و صحافيون يتدافعون لتغطية حضور المصري النابغة ، ينزل من السيارة ، يعاني في سيره ؛ فالجهاز التعويضي لا يسعفه في تجاوز ذلك الزحام دون مساعدة المرافقين .

و يبدأ العمل على قدم و ساق ، و يسيطر الصمت خارج حجرة العمليات ، رغم أن الحركة لا تتوقف جيئة و ذهابا . تتعلق العيون بالباب و بالسماء ، و أخيرا خرج الطبيب متوكئا ، على وجهه ابتسامة الثقة و النجاح .

و يهرع إليه الزوج يتحدث معه بالإنجليزية ، يصاحبه إلى حجرة مدير المستشفى .
و بكلمات تمتلئ إيمانا يطمئن الزوج أنها بمشيئة الله ستكون على ما يرام ، و لكن الطبيب الكبير لم يستطع أن يخفي نظراته المندهشة إلى قدمي الطبيب الشاب الذي ابتسم قائلا : لولا إرادة الله ما كنت بينكم اليوم أؤدي هذه الرسالة .

لقد أراد طبيب شاب قد باشر عملية ولادتي أن يتخلص مني لما رآه من عاهتي و خصوصا حينما علم أني الطفل السابع لولا تمسك أمي بي ، لقد شاءت إرادة الله شيئا آخر .

هنا سأل الطبيب الكبير بصوت خجول ، هل أنت من قرية كذا ، فأومأ بالإيجاب ، فقال بصوت خفيض و دمعة تترقرق : إنني أنا ذلك الطبيب ، و الحمد لله أن تمسكت بك والدتك من أجلي و من أجل زوجتي و من أجل الآخرين .

حسن محمد البطل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « أنتِ عيدي مقامة الأضحية »