ماذا يحدث في صعيد مصر

  • جيهان عبد الرحمن
  • السبت, 20 يناير 2018 17:45
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 29 مرات

برقيات

لم أنزعج أو ينالني ما نال البعض من الغضب جراء تصريحات اللواء أبو بكر الجندي وزير التنمية المحلية فور توليه حقيبة وزارته الجديدة بقوله إننا بحاجة إلى تنمية الصعيد حتى يتوقفوا عن الهجرة للقاهرة ويصنعوا عشوائيات فيها، فقد فهمت ما قصده الرجل دون تزيد، وأعلم أنه سيحاول فعلا تنمية صعيد مصر رغم أن المهمة شاقه وعسيرة جدا ومن يعرف الصعيد جيدا يعلم أن هناك مناطق مظلمة فعلا فيها عقول وقلوب غلفتها العصبية وضيق الأفق ولا يجرؤ الإعلام الغاضب الذي ذرف الدمع أمام الكاميرات من الاقتراب من هذا الجرح الغائر في قلب الوطن وطرح حلول واقعية لمشاكله الحقيقية.

فهل يعلم الغاضبون من تصريحات الوزير أن جنوب محافظة أسيوط يوجد مركز كبير به خلاف ثأري دامٍ بين عائلتين أوقع عددًا كبيرًا من القتلى والسبب لا يتصوره ولا يتحمله عقل بشر، حيث أنجب أحدهم أربع بنات ثم رزقه الله بالولد الذي فرح به كثيرا كعهد أهلنا هناك ولأنه ذكر ينتمي إلى عالم الرجال أحضر الأب لابنه الطفل بندقية رش يصطاد بها العصافير وفي أحد الأيام وبينما الطفل يلهو أصاب عين جاموسة الجيران فذهب والد الطفل للجيران يسترضيهم عارضا عليهم التعويض المناسب فرفضوا مدعين تفهمهم للموقف وبعد عدة أيام قاموا بعمل وليمة وعزموا الأب عليها وعقب تناول طعامه سألوه إن كان اللحم طيبًا فقال لهم نعم إنه كذلك فقالوا له إنه لحم ابنك ذبحناه وأطعمناك إياه لأنك لم تحسن تربيته وهذا تأديبٌ لك وقصاصٌ لنا.

أجل ذبحوا الطفل وقدموا لحمه لأبيه الذي فقد صوابه واستل سلاحه الآلي وقتل سبعة رجال منهم ومن يومها والخصومة دائرة بلا هوادة، حتى أن أحجار المنازل هناك طبقا لشهود عيان لا يوجد حجر واحد خال من طلقة رصاص والحياة شبه ميتة هناك، ولأن ديروط خلفها الجبال فهي الملاذ الآمن للهاربين من الجانبين ولم يستطع الأمن القبض على أحد منهم ولم يستطع التعليم بمدارسه ومعلميه ولا الأزهر بتعاليمه الدينية ومدارسه ومؤتمراته ورجاله أن يفعل شيئا أمام حالة ثأرية مستعصية حتى على الفهم يغلفها الجهل والجهالة وتحجر القلوب والعقول.

نعم لم أغضب من تصريحات اللواء أبو بكر الجندي لأن الرجل يقصد فعلا تنمية الصعيد وأدعو الله أن يوفق في مهمته الشاقة العسيرة، قد تكون الحالة الثأرية تلك فرديه لا تنطبق على كل صعيد مصر، وأعلم أن الإعلام لم يتناولها لفرط بشاعتها وربما حساسيتها، لكني أشرت لها لدلالاتها الخطيرة، وأعلم أيضا أن اللواء الجندي لن يستطيع وحده فعل شيء، صعيد مصر يحتاج جهدًا مختلفًا من كل الوزارات المعنية، يحتاج إلى تعليم مختلف يتناسب مع ظروفه واحتياجاته الفعلية بعيدا عن التصريحات الوردية، ووعي صحي ورعاية حقيقية بعيدة عن الشو الإعلامي لأي وزير، خطاب ديني محترم يصل لمناطق تفكيرهم، محافظ وقيادات تعرف كيف تتعامل مع هذا الوضع البائس من داخله وليس مفروضًا عليهم بشكل فوقي.

بقلم جيهان عبد الرحمن

قيم الموضوع
(0 أصوات)