كل سنة وأنت طيب

  • جيهان عبد الرحمن
  • الأحد, 31 ديسمبر 2017 08:58
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 26 مرات

برقيات

بقلم جيهان عبد الرحمن

في طريق الذهاب والعودة ما بين مطار القاهرة الدولي حيث الدقة في الإجراءات الأمنية وخلع الأحذية مرتين الأولى مع بداية دخولك وأمتعتك صالة السفر ويقف لك كائن يدعى مساعدتك مرددًا عبارة كل سنة وأنت طيب أكثر من مرة ولا يتركك بإلحاحه إلا بعد أن تعطيه أية نقود في صورة مسيئة له وللمطار الذي يحمل اسم بلادي وذلك قبل مرورك من البوابة الإليكترونية وخضوعك بعدها للتفتيش الشخصي، وتخلع حذاءك مرة أخرى قبل صعودك للطائرة، وذلك لمزيد من الاطمئنان وإجراءات الأمان التي لا يعترض عليها أحد خاصة ومصر تخوض حربا حقيقية وتحاك لها المؤامرات من كل حدب وصوب، لكن الأمن وحده ليس العامل الوحيد الذى تدخل على أساسه المطارات ضمن التصنيفات العالمية فهناك عوامل أخرى مثل أعداد المسافرين وحجم الخدمات والتسهيلات المقدمة لهم والسرعة في إنجاز الإجراءات و39 معيار تدخل على أساسه المطارات في منافسة سنوية بين 106 دولة ونحو 550 مطار دولي.

مطار ميونخ بألمانيا يحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد مطار سنغافورة شانغي الدولي ومطار إنتشون في سيول وهو يعد من أفضل عشر مطارات طبقا للتصنيف العالمي لما يتمتع به من تصميمات زجاجية وفق هندسة معمارية مبهرة وسلالم وقطارات كهربائية داخلية ومعرض للطائرات التاريخية وهو من أكثر المطارات ازدحاما أكثر من 38 مليون مسافر سنويا، ورغم ذلك لا تخلع فيه الحذاء إلا مرة واحدة في بداية إجراءات السفر إذا طلب منك فقط ذلك لتوافر الأجهزة المتخصصة لذلك وطبعا لا يوجد هناك من يردد لك عبارة كل سنة وأنت طيب وترجع بالسلامة أملا في بقشيش لا يستحقه وبصوره تجعلك خارج أي تصنيف حتى لو كنت أكثر المطارات أمانا في العالم.

وبعيدا عمَّا أثارته إحدى عضوات مجلس النواب مؤخرا ومطالبتها وزير الطيران المدني بتوفير ماكيير وستايلست وكوافير للمضيفات قبل الإقلاع لأنها اكتشفت أنهن غير مهتمات بتسريح شعرهن أثناء رحلة النائبة إلى إسبانيا وزيادة وزن بعضهن مما يؤثر على واجهة مصر الحضارية من وجهة نظرها.

النائبة لم تناقش مع وزير الطيران كيف نحقق معايير الجودة الـ39، والإعلام اكتفى برصد ردود الأفعال الغاضبة من طلبها، كنت أتمنى وأنا على متن طائرة بوينج مصر للطيران بالتعاون مع لوفتهانزا أن أجد بين الأفلام والمواد الإعلامية التي يختار المسافر من بينها أفلام توضح صورة مصر الحقيقية بسماحتها وحضارتها وثقافتها عن طريق الدراما الراقية مثل أفلام فرقة رضا الاستعراضية القديمة الخفيفة وفيها معظم المناطق السياحية، أو أفلام عن حرب أكتوبر أو مجموعة الأفلام التي أنتجتها الشئون المعنوية مؤخرا عن مصر وهى خمسة عشر فيلما تسجيليا صغيرا لا يستغرق عرض الواحد منهم بضعة دقائق لكنه يؤدي رسالة كبرى ويختصر كثيرًا من المسافات وقد يمحو أي أثر سلبى لعبارة سيئة السمعة يرددها صغير غير مسئول مازال بعيدا عن يد المساءلة.

وكل سنة وأنت طيب لكنها هنا بمناسبة العام الميلادي الجديد.

قيم الموضوع
(1 تصويت)