ماليزيا وألمانيا والبقرة المقدسة

  • جيهان عبد الرحمن
  • السبت, 23 ديسمبر 2017 14:53
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 38 مرات

برقيات

بقلم جيهان عبد الرحمن

خمسة أيام قضيناها متنقلين عبر المراكز البحثية الهامة في مدن العلوم المقامة في حرم جامعتي أولم وشتوتغارت جنوب ألمانيا خلال احتفالية جامعة أولم باليوبيل الذهبي والذي شَرُفنا بحضوره ضمن وفد صحفي كبير بدعوة من د. أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة التي تحتفل بالتزامن بمرور خمسة عشر عاما على إنشائها؛ فهي جامعات متخصصة بدراسة العلوم الطبيعية والطب والعلوم والهندسة والرياضيات والاقتصاد وعلوم الحاسب، نهضة علمية وبحثيه كبرى جعلت السؤال ماذا سيكون شكل العالم حين يتم الاحتفال بالعيد المئوي وماهي مجالات البحث العلمي المتقدم وقتها ؟

وقبل الإجابة على هذا السؤال من خلال كلمة السكرتير العام للهيئة الألمانية للتبادل العلمي DAAD د. دوريتا رولاند، طالعتنا الصحف والمواقع المصرية بما أطلقوا عليه أسطورة البقرة المقدسة التي ظهرت في كفر الشيخ وأقبل عليها الأهالي من كل البلاد المجاورة لدرجة أن صاحبها قام بعمل مواعيد وقوائم انتظار صباحا ومساء ليشرب العليل من لبنها اعتقادا أنها تشفي الأمراض ومع ضغط الأهالي تنتقل لجنة طبية لتحليل لبن البقرة التي أسبغ عليها الجهل صفة التقديس في وضع بائس لا يجوز فيه أية مقارنة .

ألمانيا تعيد حساباتها العلمية لأن ماليزيا وقفت إلى جوار ألمانيا كتفًا بكتف لتحتل المركز الأول في البحث العلمي؛ حيث قالت رولاند في كلمتها وهى شديدة التأثر إن ماليزيا تقدمت تقدما كبيرا وألمانيا لديها تنافسية في العلم ولهذا يجب ان تبذل مزيدا من الجهد وهو موضوع ليس بسيطًا كما وصفته.

ماليزيا وألمانيا تتنافسان على المركز الأول وأمامهما مفاهيم جديدة للتعليم العابر للحدود والجامعات متعددة الجنسيات وتكوين شبكة من العلماء عبر تدويل العلم، وفي بلادي تنتقل لجنة متخصصة لتأخذ عينة من ضرع بقرة يتكالب عليها الناس طلبا للشفاء من الأمراض، إنه ثالوث الفقر والجهل والمرض حين يجد أرضا خصبة ليترعرع وسط أمة كان لها الفضل يوما في إنارة أوروبا المظلمة.

هيئة الـ DAAD أتفقت على مفهوم تعليم وبرامج تعليمية خارج حدود ألمانيا وحصلت على تمويل كبير من وزارة التعليم الفيدرالية، ونتج عن ذلك تسمية جامعات بثنائية القومية مثل الجامعة الألمانية بالقاهرة التي حققت نجاحا كبيرا، قالت هناك 274 مشروع تعليم له علاقه بألمانيا خارج الحدود والجامعة الألمانية بالقاهرة تمثل وحدها 42% منها، فالجامعات تحاول أن تجد مكانها ضمن الجامعات العالمية وتبحث عن شراكات جديده وتكوِّن شبكة من العلماء والبحث العلمي العابر للأمم وأن يمتد هذا المفهوم إلى المستوى الوظيفي والإداري وتحقيق وضع يسمح بالنجاح الذي يحتاج إلى شركاء لهم حماس ورؤية وفكر وصبر وأعصاب قوية وموارد مالية ومعرفة بقوانين البلاد فهي عملية مركبة الدور الأهم فيها لصانع القرار السياسي.

يبحثون هناك عن مائة عام قادمة ومازلنا نبحث في ضرع بقرة وصفت بالأسطورة المقدسة لتكريس قيم الجهل الذى يبدو أن له رعاة رسميين في بلادنا.

قيم الموضوع
(0 أصوات)