دبلوماسية القوة والجلوس مع الكبار

  • ج
  • السبت, 16 ديسمبر 2017 19:42
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 57 مرات

برقيات

بقلم جيهان عبد الرحمن

من المعلومات التي توقفت أمامها كثيرا خلال مشاركتي في احتفالات جامعة أولم باليوبيل الذهبي أن ولاية بادن فورتمبورغ وهي إحدى مقاطعات ألمانيا الستة عشر والتي يقع حرم الجامعة في نطاقها تحديدا في أولم جنوب ألمانيا أنها لو أرادت الاستقلال عن ألمانيا سيكون ترتيبها اقتصاديا الـ17 على العالم حيث إنها تصدر وحدها 220 مليار يورو سنويا، بها مصنع للمسامير ينتج بـ12 مليار يورو مكاتبها الاستشارية تصدر استشارات فقط 12 مليار يورو، ومن هنا تأتي القوة والأهمية والمكانة، أهمية ان تتكامل الجامعات مع الصناعة والعلم وفق أهداف واستراتيجيات كبرى لا تتدخل فيها أهواء شخصية أو مكاسب فردية لطرف على حساب الآخرين.. إنها منظومة كاملة تحكي قصة نجاح باهرة.

تعتمد الجامعات هناك على ثلاثة مصادر للتمويل أهمها الطرف الثالث المتمثل في الصناعة حيث يأتي لجامعة أولم 100 مليون يورو موارد خارجية يتم توجيهها للبحث العلمي. ولهذا تحتل المركز الثالث على كل جامعات أوروبا تحت سن الخمسين، والأولى على مستوى ألمانيا، والثامن على مستوى العالم وذلك لأن ولاية بادن فورتمبورغ بفضل اعتمادها على الصناعة والبحث العلمي المستمر لها شراكات مع الجامعات وتعد رائدة الابتكار في أوروبا، ولذلك تملك الجامعة في حرمها مدينة كامله للعلوم تضم كبرى المؤسسات الصناعية مثل دايملر ومرسيدس في السيارات وسيمنس في التكنولوجيا المتقدمة، ويكفى أن نعرف أن أكبر صفقة قامت بها مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي مع ألمانيا كانت مع شركة سيمنس بقيمة 8 مليار يورو.

وكما قال د. أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة صاحبة الدعوة أنها دبلوماسية القوة اذا امتلكت مقدراتك تستطيع أن تجلس مع الكبار وتحصل على أفضل شروط للتفاوض خاصة وأن الكبار تجمعهم المصالح المشتركة .

ثلاثة وعشرون صحفيا إلى جانب وفد برلماني يرأسه اللواء هاني أباظة وكيل لجنة التعليم بمجلس النواب ووفد رسمي تمثل في د. عز الدين أبو ستيت أمين عام الجامعات الخاصة ود. يوسف راشد أمين المجلس الأعلى للجامعات جميعهم خرج من الاحتفالية المهيبة بكلمات رائعة تحكى قصص نجاح جامعة أولم وابنتها الجامعة الألمانية بالقاهرة والتي احتفلت بمرور 15 عام على إنشائها ومرور خمس سنوات على إنشاء حفيدتها فرع الجامعة في برلين، يتمنون حتما كل الخير لبلدنا مصر وأن تمتلك مقدراتها بالتخطيط الجيد والربط بين الجامعات والصناعة وفق استراتيجية واضحة المعالم... لكن الأمر لا يخلو من الشعور بالحسرة والوجع إذا تذكرنا أن هناك سبعة عشر عاما مضت نتحدث عن قانون جديد للجامعات تداول عليه أكثر من عشر وزراء وحتى الآن يحرم على الجامعات عمل شراكات مع المصانع والشركات ويسمح فقط بتقديم الاستشارات... فهل حان الوقت أن نملك دبلوماسية القوة ونجلس مع الكبار؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)