أنهم يملأون الهواء

  • جيهان عبد الرحمن
  • الأحد, 26 نوفمبر 2017 10:12
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 31 مرات

برقيات

بقلم: جيهان عبد الرحمن

من تسمح له ظروفه بمتابعة البرامج الحوارية والثقافية والترفيهية على قناة ماسبيرو زمان سيصاب حتما بالغثيان مما تقذفه الفضائيات الآن من نفايات سمعية وبصرية سواء من مقدمي البرامج أو الضيوف الذين يتبادلون السباب والألفاظ الجارحة وربما التطاول بالضرب والإهانة، فلا يبقى لنا سوى التحسر على ما وصل إليه حال الإعلام وممن يدعون أنهم نخبة وخبراء ومثقفون وقادة وتنويريون وألقاب ما أنزل الله بها من سلطان.

براعة وآداب ورقي اللفظ و الحوار تجده مع طارق حبيب وسمير صبري وسلوى حجازي وغيرهم ممن تعلموا في مدارس وجامعات مصر التي كانت ثلاث أو أربع جامعات فقط بينما عمق الفكرة ودقة المعلومة والقيم المضافة كانت معهم ومع العظماء د. طه حسين والعقاد ود. يوسف إدريس ويوسف السباعي وغيرهم من نجوم الفكر والثقافة والأدب و البرامج الفنية مع العمالقة فؤاد المهندس ومحمود المليجي وعبد المنعم مدبولي وغيرهم ممن كانوا يدخلون منازلنا بغير استئذان ليضيئوها بالعلم والثقافة والتنوير والبهجة.

في أحد برامج الأسبوع الماضي نائبة مجلس النواب شادية ثابت صاحبة مشروع قانون مكافحة الدعارة والتحريض على الفسوق والفجور تتحدث بطريقة غير لائقة تجعل من يستمع لها أو يراها غير متيقن من قدر التعليم الذي حصلت عليه، ناهيكم عن المعلومات الخاطئة التي ترددها منها مثلا أن بيوت الدعارة أغلقت بعد ثورة 1952 ولعل النائبة المحترمة لا تعلم أنها أغلقت في عهد الملك فاروق عام 1947، أما عن حديثها عن مزاج المصريين وما يفضلونه في ممارسة حياتهم الخاصة فهذه قصة بالفعل تدخل في إطار خدش الحياء العام وبعيدة عن كل القيم والمبادئ والأعراف والذوق الذي توارى خجلا ليحل محله القبح والغوغائية في أوضح صورها إضافة إلى تصورها أن تغليظ العقوبة هو الحل السحري لأزمة ومشكلة أخلاقية ودينية علاجها بالتعليم الجيد والتوعية الصحية السليمة.

برنامج آخر يناقش تجسيد الأنبياء في الأعمال الدرامية، رغم أن الموضوع قُتل بحثا لكن لا مانع من أن يحتد النقاش بين الضيوف والتهديد بالانسحاب من الحلقة؛ المخرج مجدي أحمد علي يعترض على لفظ دكتورالذى سبقت به المذيعه اسم عبد الله رشدي داعية إسلامي لم يحصل على هذا المؤهل العلمي، والنائبة آمال طرابيه عضو مجلس النواب تحتد ويعلو صوتها على المستشار أحمد عبده ماهر الباحث الإسلامي لأنها تصورت أن استشهاده بآيات من القرآن الكريم والتي فيها مراجعات لبعض تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، فيها إقلال من كمال صفات رسولنا الكريم وكاد أن يصل الأمر إلى حد الاشتباك اللفظي الحاد، لتتحول الفكرة إلى طعنات والكلمات خناجر ولا تسأل عن الفائدة و المضمون و القيمة كلها ضاعت مع فيض الغوغائية والقبح والجهل والتعصب الأعمى.

مشادات على الهواء بين فريدة الشوباشى الكاتبة الصحفية وعصام عجاج المحامي بالنقض وعبد الناصر قنديل استشاري برامج الديموقراطية وحقوق الإنسان بسبب رأيها الصادم في إمام الدعاة الشيخ الشعراوى، ومعارك أخرى نهايتها الضرب والإهانه وألفاظ نابية.

ما تفرضه علينا الشاشات يوميا يطلق عليه العاملةن في مجال الإعلام بملء الهواء أو شغله وتعبئته بأي ضيوف وأي كلام ولكنه في الحقيقة غثاء كغثاء السيل، ولهذا نترحم كل صباح على زمن ماسبيرو الجميل.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « سلطان أبيه حكاية رجل صغير »