سلطان أبيه

  • جيهان عبد الرحمن
  • الإثنين, 20 نوفمبر 2017 13:38
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 36 مرات

برقيات

بقلم جيهان عبد الرحمن

تعلمنا في كلية الحقوق معنى لفظ الإذعان، درسنا المعنى في اللغة وفي القانون وفي العقود الإدارية والتي تعنى ببساطة أن هناك طرفًا قويًّا ذا سلطة يفرض شروطه على الطرف الأضعف الذي لا يملك إلا القبول دون مناقشه، صحيح كانت الأمثلة وقتها على عقود الكهرباء والمياه والغاز والتليفونات، لكن يبدو أن مدرسة الحياة أبت أن تمضي بنا دون جرح مشاعرنا وتذكرينا بمعنى صادم للإذعان لم يكن بين سطور أوراقنا في كلية الحقوق لكنه كان مجسدا في صورة فوتوغرافية لفتاة منكسة الرأس صفعت بالقلم على وجهها وتم الاعتداء عليها بالقول واللفظ والضرب لأنها تؤدى واجبها، ولأن من اعتدى عليها توهم أنه ذو سلطة وجاه ومال وهو النائب منجود الهواري الذي أسمع أسمه لأول مرة وللأسف في واقعة تهور مشينة لم تكن دفاعا عن حقوق مواطنين يفترض أنهم انتخبوه ليمثلهم، أوفى مناقشة تحت القبة لتشريع قانوني مزمع إقراره ولا حتى في سؤال أو استجواب لأحد أعضاء الحكومة، ولكنه كما قال صفع الموظفة بدافع الأبوة بعد الاعتداء على ابنته.

ولأن رئيس جامعة الفيوم د.خالد حمزة وبحكم منصبه يستطيع أن يفرض علي الموظفة حتى لو كانت تتبع شركة أمن خاصة صلحًا صوريًّا يهدر حقها القانوني والإنسانى فتم إخضاعها وكسرها وذلها ليتحقق معنى الإذعان في اللغة مجسدا في صوره تداولتها كل وسائل التواصل الاجتماعي وربما قام بذلك لاحتواء الموقف قبل أن يتفاقم أكثر بعد فورة غضب الطلاب الذين قاموا بتهشيم سيارة النائب ومن المفروض التحقيق معهم وعقابهم، وبهذا المنطق يدخل تصرف رئيس الجامعة تحت بند الحكمة وسرعة احتواء الموقف مما يستوجب توجيه الشكر له وليس النقد والتوبيخ كما تردد في وسائل التواصل الاجتماعي وهذا التوبيخ لم يحدث حسب مصادر مقربة .

رفض د.خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي هذا الصلح الملوث بالإذعان وقام في خطوة إنسانية حازمة بتكريم الموظفة وأثنى على دور رئيس الجامعة الذي استوعب ثورة الطلاب ووثق الحدث بالصوت والصورة والشهود، وناشد رئيس مجلس النواب بضرورة إعمال القانون والتحقيق مع النائب.

انتظرت منذ أول نوفمبر الحالي أن يحرك الموقر ساكنا، أن تطالعنا الأخبار عن خضوع النائب للتحقيق، لكن حتى الآن لم يحدث أي جديد، يبدو أن فكر الإذعان فرض سطوته وأخشى أن تكون كلمة النهاية كتبت في مكتب وزير التعليم العالي بتكريم وترضية ومناشدة، اعتمادا على ظاهرة مصرية خالصة تعرف بظاهرة النسيان.

وما بين النسيان والإذعان قد تسقط الحقوق أو تشوه الإيجابيات، شاهدنا وتابعنا بكل فخر المنتدى الدولي للشباب يشرم الشيخ ورغم كل إيجابياته وتنظيمه وسماحة ورقي رئيس الجمهورية وجدنا من يمارس القهر والإذعان على المتحدثين بدعوى ضبط الوقت والنظام، أحدهم أنصفه الرئيس ومنحه فرصه كاملة للحديث بعد أن فرض نفسه متحمسا قائلا أنا زويل الثاني، والحالة الأخرى لم تجد من ينصفها فخرجت غاضبة مهددة بالعودة إلى واشنطن فهي لم تترك أعمالها وتأتي للتحدث دقيقتين وآخرين تحدثوا أكثر من ربع ساعة في ذات الجلسة.

ومابين صور الإذعان المختلفة يأتي العدل الذي دفع عمر بن الخطاب خليفة المسلمين رضي الله عنه ليرسل خطاب شديد اللهجة إلى عمرو بن العاص والى مصر ويستدعيه هو وابنه إلى المدينة المنورة حتى يقتص غلام قبطي لنفسه من ابن عمرو بن العاص الذي ضربه بالسوط في مصر، فضربه حتى رأى أنه قد أستوفى حقه، فقال أمير المؤمنين لو ضربت عمرو بن العاص ما منعتك لأن الغلام إنما ضربك لسلطان أبيه، ثم التفت إلى عمرو بن العاص قائلا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)