الفروع الدولية الحائرة

  • جيهان عبد الرحمن
  • السبت, 11 نوفمبر 2017 13:44
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 25 مرات

برقيات

بقلم جيهان عبد الرحمن

حين شرعت القيادة السياسية في دعم فكرة إنشاء ستة فروع لجامعات أجنبية في العاصمة الادارية الجديدة حكمتها بالطبع أهداف كبرى، وكان للمراقبين توقعات سواء في صورة تفاؤل كامل أو مخاوف مشروعة أو تفاؤل مشوب بالحذر، لكن يبقى دائما للواقع فرصته الكاملة ليقول كلمته، خاصة وأن تلك الأفرع حتى الآن حائرة لا تعلم أي قانون سيحكم عملها وتخضع له؛ هل هو قانون الاستثمار الجديد رقم 72 لسنة 2017 الذي خرجت لائحته التنفيذية مؤخرا من مجلس النواب أم قانون الجامعات الموحد الذي طال الحديث عنه أم القانون 101 لعام 1997 والذي حكم إنشاء الجامعات الخاصة أم سيتم إضافة باب جديد في قانون الجامعات الموحد المرتقب نظرا للخصوصية التي يتمتع بها إنشاء أفرع لجامعات دوليه تمنح شهادات أجنبية معتمدة من بلدها لا دخل لوزارة التعليم العالي المصرية باعتمادها آو معادلتها فهي أجنبية خالصة، أم سيفرض هذا الوضع الملتبس صدور قرار جمهوري قريبا يحكم عمل تلك أفرع الجامعات الدولية في مصر؟

كل هذه الاسئلة مشروعة جدا خاصة وأن هناك جامعة وحيدة بدأت بالفعل في إنشاءاتها بتكلفة إجمالية مليار و700 مليون جنيه، بل أعلنت استعدادها للعمل في سبتمبر 2018 وقبلت بالفعل 12 طالبا في برامج الدراسات العليا و وفق تصريحات د. مجدي القاضي رئيس مجلس إدارة شركة كانويل الكندية المسئولة عن تنفيذ الجامعة الجديدة، وهناك جامعة أخرى اكتفت بوضع حجر الأساس فقط مثل جامعة العاصمة الدولية برئاسة د. حسن راتب، أما باقي أفرع الجامعات فهي في وضع الانتظار أو التفاوض أو الترقب المشوب بالحذر.

طبقا للرؤية المصرية المعلنة وحسب إحصائية البعثات بوزارة التعليم العالي هناك 30 ألف طالب مصري يخرج للتعليم في الخارج بتكلفة لا تقل عن 20 ألف دولار فإذا جاءت الجامعات الأجنبية لهذا الطالب في بلده بدلا من الغربة إضافة إلى طلاب الدول المحيطة من الوافدين المتوقع حضورهم فهذا سيحقق دعما للاقتصاد المصري إلى جانب النهضة العلمية والسياحة التعليمية.

قبل عامين من الآن أعلن د. أشرف الشيحي وزير التعليم العالي وقتها أن الوزارة اتفقت مع مجموعة من الجامعات الدولية لإنشاء فروع لها بالعاصمة الإدارية الجديدة و أنه تم بالفعل الاتفاق مع جامعات كندية وسويدية وألمانيه وأمريكية وصينية وإنجليزية ومجرية وأن الرؤية المصرية واضحة في أن تعمل هذه الجامعات في صورة تجمع علمي وليس فقط كفروع لجامعات عالمية خاصة وأن العاصمة الإدارية بها مساحات مخصصة للتعليم العالي والبحث العلمي وأن توجيهات الرئيس السيسي هي رفع كفاءة منظومة التعليم باستحضار جامعات عالمية لإنشاء فروع لها في مصر.

الواقع الذي يفرض كلمته يؤكد أن الأفكار والأحلام الكبيرة في بلدنا تطبق بسرعة كبيرة لكن من حيث الشكل العام الخارجي فقط، لكن التفاصيل الدقيقة التي غالبا ما يقطن فيها الشيطان تكون غائبة والدليل هو حالة عدم الاستقرار على الشكل القانوني الذي سيحكم عمل تلك الكيانات الدولية التي يحكمها رأس المال خاصة وان الفكرة في جوهرها استثمارية وأن رأس المال جبان، وهل وضع في الاعتبار أن الجامعات الدولية تخضع لمبدأ أصيل يعرف باستقلال الجامعات وهو هناك يطبق بشكل حقيقي لا مجرد شعارات، وأن الجامعات الدولية معظمها منضم إلى اتفاقية بولونيا ومصر غائبة عن تلك الاتفاقية، وأن وجود الحكومات في تلك الاتفاقات غالبا ما يكون شرفيا أو على سبيل الدعم المعنوي فقط وهو الوضع القائم بالنسبة لدولة كندا، الحقيقة أن الأفكار الرائعة وحدها لا تكفى بل يجب أن تستند إلى واقع قانوني واضح لا غموض ولا لبس فيه ولا خلاف حوله حتى يفرض الواقع كلمته بسلام.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « ثانوية المرحوم