ثانوية المرحوم

  • جيهان عبد الرحمن
  • السبت, 04 نوفمبر 2017 22:56
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 11 مرات

برقيات

بقلم: جيهان عبد الرحمن

تابعت بحرص شديد ما كتبه د.طارق شوقي على صفحته الخاصه وتداولته الميديا المختلفة والذي يوضح فيها نفسه وما يفكر به حتى حزنه واستياؤه من النقد المهين على حد وصفه والحجم الهائل من الإشاعات والتشكيك والجدل والتوقعات المبنية على خبرات سلبية قديمة.

كتب الوزير... اسمحوا لي أن أشارككم حزني ودعوات علينا واتهامات بالتخبط وعدم وجود رؤية وتخيل أننا لا نعلم الواقع وان الوزير يحلم وأننا لا نفعل شيئا.

الوزير هنا له الحق في حزنه واستيائه من التجاوز في شخصه فهذا غير مقبول ولا يجوز ولا يليق، لكن يظل لنا الحق في مخاوفنا من كل التجارب السابقة، فهي مخاوف مشروعه خاصة لو صدرت من خبراء متخصصين في الشأن التعليمي مهتمين بقضية تمس أمن مصر القومي ولا تقل أهمية عن تأمين الحدود والجبهة الداخلية من الارهابيين، بيد أن التعليم الجيد قادر على محو الفكر الارهابي من جذوره.

جاء توضيح الوزير كما عودنا بطريقته الخاصة بإعطاء خطوط عريضة دون تفاصيل مما فتح المجال مجددا للمخاوف والانتقادات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار خاصة وأننا من ثمانينات هذا القرن وحتى الآن نخضع لعمليات ممنهجه فاشلة كانت كفيلة وحدها بوضعنا خارج المنظومة محليا وعربيا وعالميا وربما خارج حسابات الزمن نفسه.

  وفقا لما أعلنه الوزير سيتم مع بداية العام الدراسي القادم 2018 تطبيق نظام ثانوية عامة جديد يكون فيه كل طالب متصل بالإنترنت ولا أعلم كيف سيوفر الوزير إنترنت لكل طالب علما بأن المدارس ليس فيها إنترنت ولا أجهزة كمبيوتر صالحة للاستخدام وإذا وجدت من يضمن لنا سلامة الاستخدام وبالأمس القريب فقط كان هناك مدير مدرسة متحرش بثلاث أطفال ناهيكم عما يحدث من مهازل وانحدار أخلاقي بعيدا عن أعين الإعلام.

ولا يفوتنا أيضا تجربة التابلت الفاشلة التي خاضها الوزير الأسبق د. محمود أبو النصر في صعيد مصر وكان مصيرها في النهاية تحميل أفلام وألعاب وما خفي كان أعظم، إضافة إلى شبهة الفساد والتربح وكانت محل تحقيقات عديدة، بل أدعوه لتفقد أي مدرسة بها السبورة الذكية المصلوبة على الحوائط جثث هامدة رغم ما أُنفق عليها وما صاحبها من دعاية إعلامية.

قال أيضا التطبيق سيكون على مدى ثلاث سنوات بدءًا من الصف الأول الثانوي والنتائج تراكمية سيتم فيها فصل الامتحانات والتصحيح عن معلم الفصل تزامنا مع تدريب المعلمين على هذا النظام وعدم اقتصار الأسئلة على الاختيار من متعدد والاعتماد على الكتابة النثرية والمقالات وبناء عليه لا يوجد مطابع آو كنترولات والاعتماد على الكتاب المفتوح وإلغاء التظلمات ولا رجعة للدروس الخصوصية.

والسؤال هنا هل المعلمون تلقوا تدريبات حقيقية ذات جدوى وأثر فعال؟ هل ذهبت إلي من يستحق؟ يؤلمني أن اذكر سيادته أن لدينا أكاديمية مهنية للمعلمين لا تقدم ولا تؤخر فما هي ضمانات عدم تكرار التجربة؟.

الوزير يفترض أن ثلاث سنوات تراكمية ستخلصنا من الدروس الخصوصية ولا أدري من أين له بتلك الثقة رغم أن الهدف الواضح هو إلغاء المخازن والمطابع واللجان والكنترولات وإلغاء طباعة الكتب لتوفير نفقات طباعتها، وقال إن كل الامتحانات ستأتي بنظام الكتاب المفتوح ولا رجعة للحفظ والتلقين والإجابة النموذجية، والضغط على الأهالي بأعمال السنة، وربما لا يعلم أنه بذلك زاد أعباء الأسرة وتركها فريسة مافيا المذكرات والكتب الخارجية

 وهنا يجب التذكير أن ثانوية المرحوم د.حسين كامل بهاء الدين بداية التسعينات كانت على عامين فقط مصحوبة بفرصة التحسين وتصريحات طبق الأصل مما نسمعه الآن ومن حقي أن أبدى مخاوفي ليس فقط لأن المؤمن لا يلدغ من نفس الجحر مرتين لكن لأن الخطوط العريضة حتى الآن تحمل فكر توفيري اقتصادي أكثر من كونه فكر تعليمي وهذا بيت القصيد. 

قيم الموضوع
(0 أصوات)