عقيدة الحياة والموت

  • جيهان عبد الرحمن
  • الإثنين, 30 أكتوبر 2017 09:47
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 47 مرات

برقيات

بقلم: جيهان عبد الرحمن

من منكم لم يتوقف أمام ثبات آباء وأمهات وأبناء شهدائنا خيرة شبابنا ورجالنا من الجيش والشرطة في حرب مصر ضد الإرهاب الخسيس الذي تحركه الأموال والأفكار الضالة المضلة؟

أدمت قلوبنا كلمات زوجة الشهيد أحمد منسي وأبهرتنا بثقتها في الله وفى الجيش المصري، كادت القلوب تتوقف وهي تتابع اللواء محمد مشهور الذي أصر على رؤية جثمان ابنه الشهيد البطل إسلام الذي صعد إلى السماء ليلحق بموكب الشهداء هو وستة عشر شهيد في موقعة الكيلو 135 بطريق الواحات الجمعة قبل الماضية، دائما هناك عقيدة وفلسفة وفكر يستند إلى الموقف حين قال لزوجته عبر الهاتف: "ابنك بطل بلاش عياط ابنك مات راجل وواقف على رجله الرصاص في صدره مش في ظهره زى ما روجوا الكلاب.. زغرتي يا أم إسلام ابنك النهارده عريس وأنا جاي نزفه للسماء..

هذه هي عقيدة الجيش والشرطة المصرية فهم يسعون للموت ليهبوا لنا الحياة؛ فلسفة نفهمها أكثر لو قرأنا معا تلك السطور من كتاب التقصير تحديا في الفصل السابع عشر تحت عنوان مصيدة 73 والجندي الإسرائيلى يعترف أنه لا يعرف لماذا يقاتل ولماذا يموت وأن السلام عنده أن يعيش أكثر لا أن يموت فداء للوطن حيث كتب بين سطور الكتاب..

أنا ابن ست وعشرين عاما ولي ولدان وليس عندي بيت، الأمن والسلام شيئان رائعان لكن حياتي أهم من كلامكم، لست غبيا وعندما أقاتل أريد أن أعرف بالضبط من أجل ماذا أقاتل؟ فان كان السلام فعندها أسأل أي سلام بالضبط؟ سلام أبيض – اسود؟ سلام مرصع؟ سلام الثلاثة أشهر؟سلام حتى يجند ابني للجيش ويحارب من أجل نفس السلام بالذات؟ لأن سلامي وأمني هما أن أعيش أكثر قدر الإمكان وألا أموت، وألا افقد أذنا في معركة ما، وقد تستغربون أننى مستعد للتنازل عن الكثير جدا من أجل سلام وأمن حقيقيين، ولكني غير مستعد للموت من أجل كلمات لا أفهمها.

هكذا عندنا كل شيء على ما يرام؛ الليل بارد قليلا ورائحة الجثث، حاول صديقي أن يضحكنا أمس مساء قائلا لماذا لا تقفزون مرة الكراسي لن تهرب منكم.

كتب أيضا أعتقد أنه كانت لنا ست سنوات جيدة للكلام عن السلام والأمن الحقيقيين ولكننا شغلنا بالكلمات بالمعاني بالقيم بالفلسفة بالقرش، فلقد قاتلوا دائما من أجل شيء ما "حرية"، "أخوه"، "استقلال" "سلام"، " "أمن"، "ديمقراطية".. والكلمة الأهم هي "حياة" الحياة العادية، دفعت إلى الزاوية خلف تلال من الشعارات الفارغة المهترئة رأيت شبابا يموتون بكوا "يا أمي" كالأطفال وأحدهم يدعى –يورام- قال لا تخبروا زوجتي ستغضب على مدى الحياة.. أراد أن يقول " أموت دون أن أعرف إذا كنت أحرزت في آخر المطاف السلام والأمن.

أصدقائي يرقدون في المستشفى دون أيد أو أرجل.. أي أمن لهم وهناك من فقد عقله وهم يهرولون في دهاليز مصحات المجانين ويصرخون هل هذا هو السلام الذي وعدتموهم به ؟

هكذا نصب جنود إسرائيل وضباطها المحاكمات لقاداتهم وجهروا بها كتبوا عن جولدا مائير: "إنها لا تتكلم لغتي، فكاهاتها لا تضحكني، أفكارى لا تهمها وهي امرأة قديرة وتستطيع أن تدبر الأمور من دوني ودونك تستطيع أن تدبر الأمور من دوننا جميعا وبوصفها رئيسة الحكومة هي تعلم أنه دائما وفى كل مكان ينوه ملايين المواطنين بقناعة أن الحكومة سيئة غير ملائمة لا خلفية لها ولكن ذلك لا يحركهم لأنهم مكسرو العظام".

عقيدتهم الجوفاء كشفها نصر أكتوبر العظيم الذي نستدعي بطولاته وانتصاراته ونحن نحتفل بالذكرى 44، وربما أبى القدر أن لا ينتهي دون تضحيات كبيرة في حربنا ضد الإرهاب القذر، ولكننا منتصرون لأن لدينا عقيدة ثابتة راسخة؛ جنودنا تقاتل في كل المواقع لتهب الحياة بينما أعداؤنا يموتون من أجل شيء لا يفهمونه، ولهذا فهم يتساقطون مثلما تساقط قبلهم كل من اعتدى على أمن مصر وسلامها.

قيم الموضوع
(0 أصوات)