القانون والضمير والدولة

  • جيهان عبد الرحمن
  • الأحد, 10 سبتمبر 2017 13:33
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 26 مرات

برقيات

نحن أولى بها كان عنوان مقالي الأسبوع الماضي حول ذوى الاحتياجات الخاصة وكيف كان الاهتمام بهم منذ عهد الخلفاء الراشدين وان أول مؤسسه أقيمت لرعايتهم كانت في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان عام 707 هجريه وكيف وصل بهم الحال ألان والحديث لمدة تزيد عن العام عن قانون مرتقب يناقشه مجلس النواب الحالي أعلنت بنوده ومسودته النهائية قبل عام مضى ولم يصدر حتى ألان وها هي دورة الانعقاد الثالثة قاربت على الانعقاد لكن يبدو أن الاهتمام البرلماني بهذا الملف مازالت بعيدة المنال رغم أهميته القصوى وعلى قدر الاهتمام به يقاس درجة تقدم ورقى وتحضر الأمم.

ومع الارتباك الرسمي والأداء غير المؤسسي، والدليل هو عدم وجود إحصاء رسمي واحد يمكن الرجوع إليه والوقوف على عدد وتصنيف ذوى الاحتياجات الخاصة في مصر، ترك هذا الملف الانسانى البحت لاجتهاد الجمعيات الأهلية والتي تراوحت بين 336 جمعية عام 2001 إلى ضعف هذا العدد حتى 2016. وكلها جمعيات غالبا ما كانت بدايتها بتجربة حقيقية لأسرة قادرة ماديا وعلميا أهداها الله ملاك يحيا بين جنبات بيتها، تفاعلت ايجابيا واتخذت من عطية الله بداية لطريق جديد تساعد به الآخرين من غير القادرين ماديا أو غير المؤهلين علميا فتعثروا في الطريق وتعاملوا مع عطية الله لهم وكأنها بلاء كبير.

كثير من الجمعيات الاهليه أقيمت تحت هذا العنوان النبيل لكن منهم بالطبع من أتخذ هذا العنوان وسيله للكسب غير المشروع والحصول على إعانات وتبرعات والاتجار بآمال وأحلام البسطاء من ذوى الاعاقه وأولياء أمورهم خاصة مع ضعف الرقابة وغياب مظلة عامه حاكمه تفرض عليهم سطوة القانون والضمير.

وبعيدا عن المناقشات والمسار القانوني المعقد، الذي طال انتظاره رغم جاهزية مواد مشروع القانون والتي سبق لكل وسائل الإعلام نشر بنوده منذ أكتوبر العام الماضي في 51 مادة تضم حقوق وواجبات ذوى الاحتياجات الخاصة، وبطاقة ذكية لكل معاق وتخصيص نسبة لا تقل عن 10% للإقامة في المدن الجامعية وتخفيض 50% على تذاكر وسائل المواصفات المكيفة ومساعدات شهرية لغير القادرين على العمل والحق في الجمع بين معاشين وإلزام وزارة الإسكان بتخصيص مساحات ملائمة من أراضى الدولة للجمعيات الأهلية المعنية بذوي الإعاقة وفرض غرامات مالية على من يشارك في حرمان اى طفل ذي أعاقه عن التعليم وإعفاءات من الضرائب وكفالة الحقوق السياسية والنقابية... الخ.

مشروع القانون المقترح ربما يحقق مكاسب قانونيه أو ماديه وربما يحقق بعض من أمال ذوى الاحتياجات الخاصة، لكن الأمانة تفرض علينا إلقاء الضوء على تجارب ناجحة في الداخل والخارج مرتبطة بمفهوم مختلف يعامل ذوى الاحتياجات الخاصة باعتبارهم أشخاص طبيعيين لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات بما يتناسب مع حالة كل منهم. الأمر يحتاج إلى تفكير مختلف يتعلق بفكر الدولة ونظرتها لفئة كبيرة وهبها الله قدرات خاصة تميزهم لا إعاقة تعجزهم.

ما يحذننى حقا أن التجارب المتحضرة الناجحة متاحة أمامنا وليست ببعيدة عن مسئولي الدولة التنفيذيين ولاعن مشرعي القوانين الحاليين، منها ما شاهدناه منذ سنوات في مؤسسة تاننهوف في مدينة أولم جنوب ألمانيا وفى غيرها من دول العالم المتقدم الأمر يحتاج فقط رؤية أعمق وأراده حقيقية بعيده عن هرتله البعض وتجارة البعض الأخر فهل نستدعى عبد الملك بن مروان من أعماق التاريخ ليدلنا على الطريق.

بقلم: جيهان عبد الرحمن

قيم الموضوع
(0 أصوات)