نحن أولى بها

  • جيهان عبد الرحمن
  • الأحد, 03 سبتمبر 2017 14:15
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 28 مرات

برقيات

بقلم: جيهان عبد الرحمن

يشهد التاريخ أن أول مؤسسة أقيمت لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة كانت عام 707 ميلادية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان؛ أقامها لحمايتهم وليغنيهم عن سؤال الناس و خصص لهم من يقوم على مساعدتهم في تسيير شئون حياتهم، وسبقه في ذلك الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وكان يخصص لهم من بيت المال، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين.

لكن إذا أردت الدخول في متاهة حقيقية حاول أن تعرف كم يبلغ عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر، وهل تم تصنيف هذه الأرقام حسب نوع الإعاقة سمعية بصرية ذهنية حركية...الخ، الواقع يؤكد أن الأرقام في بلدنا لا تكذب ولكنها قد تتجمل لتوحي أن هناك نظام دقيق وعمل، لكن سرعان ما تكتشف أننا غارقون في بحور من العشوائية في أكثر الملفات أهمية وإنسانية وعلى قدر الاهتمام بها يقاس مدى تقدم وحضارة الأمم.

رئيس وزراء مصر المهندس شريف إسماعيل لا يعلم كم عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر وآخر تصريح له في هذا الشأن أن عددهم 15 مليون تقريبا، في حين يؤكد خالد حنفي عضو مجلس النواب ومسئول الإعاقة والتمكين بالمجلس القومي للإعاقة أنه لا يوجد في مصر بيان رسمي بأعدادهم لكن التقديرات الحكومية 453 ألف وهذا في تقرير وإحصاء رسمي ورقم آخر صادر عن التضامن الاجتماعي وهو 750 ألف، في حين ذهبت منظمة الصحة العالمية أن العدد بين 10 إلى 12 مليون.

وسواء كان العدد أكبر من 453 ألف أو أقل من 15 مليون رغم الفارق النوعي غير المنطقي الكبير بين الرقمين، فإن عشوائية تقدير الأرقام تعكس أيضا عشوائية التعامل الرسمي مع هذا الملف الإنساني الكبير.

وميزانية الدولة حتما لن تكون عادلة خاصة مع عدم دقة أرقام وبيانات هذا الملف وينعكس أيضا في سياسة وزارات الدولة الحائرة بين مفهومي الدمج أو العزل، وكل وزارة تعمل في جزيرة منعزلة عن الأخرى، التربية والتعليم تتأرجح بين قرارات الدمج المتغيرة من وزير لآخر، صحيح تم الاستقرار حاليا على مبدأ الدمج حسب نوع الإعاقة لكن لا نعلم ماذا يخبئ لهم القدر من قرارات مع كل وزير جديد، أيضا التطبيق الشكلي لنسبة ال5% في التوظيف وكم من معارك قضائية وقانونية يخوضها هؤلاء من أجل تحقيق حلم حياة كريمة، وغالبا ما يتم التنفيذ بلا روح أو قيمة حقيقية لمفهم العمل أو احترام آدمية المعاق واكتشاف قدراته التي غالبا ما تكون خارقه نظرا لحالة التحدي التي تسكن أعماقه، نعلم أن هناك استراتيجيات كثيرة تعتمدها الدولة، معظمها براق مفعم بالبنود والمواد مثل استراتيجية الحماية والتمكين لوزارة التضامن الاجتماعي والتي تهدف إلى إقرار تشريعات، وقواعد بيانات وأهداف عدة تتحقق حتى عام 2019.

ذوو الاحتياجات الخاصة ليسوا مجرد أرقام توضع في إحصاءات لكنهم مواطنون لديهم قدرات وآمال وحقوق وواجبات يجب سماع أصواتهم ولا يكفى أبدا تخصيص عام لهم تنقضي أيامه المعدودة، فكما كان السبق لعصر الخلافة مع هذا الملف الهام، يجب أن يعلن الحاضر وبوضوح عن كلمته العملية خاصة وأن هناك تجارب إنسانيه بالغة العمق والنجاح كما في ألمانيا سبق الحديث عنها وعرضها نأمل أن نرى مثيلاتها في وطننا فنحن أولى بها.

قيم الموضوع
(0 أصوات)