هل نهزم الإسفاف كما هزمنا شاومنج؟

  • جيهان عبد الرحمن
  • السبت, 10 يونيو 2017 14:51
  • نشر في جيهان عبد الرحمن
  • قراءة 85 مرات

برقيات

بقلم: جيهان عبد الرحمن

انقضى الأسبوع الأول من امتحانات الثانوية العامة بسلام دون تسريب أو فضائح تمس كرامة الدولة أو تنال من حضورها، خاصة مع سيطرتها على ظاهرة شاومنج بيغشش، صحيح مازالت ثمة محاولات، طلاب يستطيعون الولوج بالهواتف وتصوير الأسئلة، بعض أولياء الأمور يضغطون لتسهيل غش أبنائهم خاصة في المناطق النائية، لكنها في النهاية محاولات بائسة قد تصيب وقد تكتشف لكنها تدين أصحابها ولا تنال من حضور الدولة وهيبتها والفرق هنا لو تعلمون عظيم، والدرس المستفاد إن الدولة لو توافرت لها الإرادة لفعل شيء تستطيع أن تفعله لفعلت.

ومن امتحانات الثانوية العامة إلى عالم الإعلانات والمسلسلات الدرامية الرمضانية التي جاءت في مجملها سلبية تحمل فيروسات تدمير الذوق العام والدعوة إلى الانحطاط الأخلاقي والقيمي وإسفاف وتجهيل ناهيكم عن إعلانات التسول المرتبطة بالشهر الفضيل والألفاظ الجارحة الخارجة التي يكاد لا يخلو منها أي عمل درامي سواء تصريحا أو تلميحا.

كلها رسائل واضحة المعالم تتجاهل أن المخزون الثقافي والفكري والوجداني للإنسان دائما معه يعود إليه حين يريد وحين يشتد حنينه إلى الماضي أو حتى هربا من الواقع المر الأليم الذي يرفضه ويرى في ما كان يعيشه في الماضي وضع أفضل. وسؤالي ما هو المخزون الثقافي لأبناء هذا الجيل؟ وأين دور الدولة التنويري؟ وهل ستستمر في التخلي عنه لمافيا الإعلانات والتجارة الرخيصة تحت مسمى أعمال فنية؟ هل ممكن للدولة أن تستفيق وتمتلك إرادة التغيير كما فعلت مع شاومنج بيغشش؟

أدعى أن كثيرين مثلي يمرون بهذه المرحلة حتى تجدهم يعيشون في الماضي أكثر من حاضرهم خاصة لو حاصرهم اليأس وهو في علم النفس مأزق خطير يدل على الاغتراب ورفض الواقع وربما يؤدي إلى الإحساس بالهزيمة النفسية وهو أكبر عدو للأمم.

أتحدث عن حرب معلنة لهزيمة هذا الشعب عن طريق الإعلانات المفلسة التي تأتي بروائع وكنوز الماضي من أغانٍ تراثية لتشوهها في إعلان تسول وشركة محمول أو أي سلعة استهلاكية أخرى. حتى الأعمال الدرامية التي يمكن أن يقال عنها محترمة لم ينس القائمون عليها تطعيمها بأي لفظ خارج وكأنه شيء لزوم الشيء على رأى المبدع الراحل نجيب الريحاني.

تعلمنا أن الإعلان يجب أن يكون له فكرة ومضمون وهدف ولعل أبناء جيلي يتذكر إعلان شهادات الاستثمار بفئاتها الثلاث والأغنية الجميلة عبر الرسوم المتحركة للأرانب وإعلان سيجال للذهب وريرى وغيره من الإبداعات المحترمة.

صحيح خرجت الإعلانات بعدها عن هذا الإطار بصورة أكثر تحررا فشاهدنا البنت الجميلة في إعلان للسجاد لتقول محمود إيه ده يا محمود؟ وقتها تقدم أعضاء مجلس الشعب باستجواب لوزير الإعلام باعتبار العبارة خروج عن الآداب العامة. كان ذلك نهاية الثمانينات وقت أن كانت جماعة الإخوان في تحالف مع حزب العمل واستطاعوا دخول المجلس ب13 مقعد في المعارضة وتندرت مصر كلها على الاستجواب الذي طال إعلان السجاجيد بمقولة شوفوا العقد شوفوا الشراشيب.

الآن نحيا موجة عاتية من الانحدار والتدني، بجد حرام، أولادنا تتابع مع الأسف وتنقل منها سلوكيات وأفكار وألفاظ تسكن في ذاكراتهم تشكل وجدانهم تكون مخزونهم الثقافي، فماذا سيتذكرون في الكبر؟ أسفي على أبنائنا، فلا سامحكم الله تجرفون الحاضر والمستقبل معا. لكن ثمة بصيص أمل أن نهزم الإسفاف كما هزمنا شاومنج بيغشش.

قيم الموضوع
(0 أصوات)