الانفصال الصامت

  • أحلام شرف
  • السبت, 23 سبتمبر 2017 18:36
  • نشر في أحلام شرف
  • قراءة 87 مرات

بقلم: أحلام شرف

الزواج.. ذلك الميثاق الغليظ قد تعتريه كثير من الظروف والعواصف فيثبت أمامها ليؤكد أنه متين أمام كل الظروف.. هذا إذا بُنِيَ على الحب والتفاهم والحوار والإرادة.. فالزوجان هما المحرك الرئيسي لحياتهما .. وحينما تتحول الحياة بينهما إلى جليد عاطفي وقحط في المشاعر تبدأ المشاكل في الظهور ويقل الشعور بالأمان بينهما ويتحول ربيع حياتهما إلى خريف بائس وشتاء قارس فيفضي إلى الطلاق الحقيقي أو العاطفي.. أي الانفصال الصامت.

هناك من الطلاق مالا يصل إلى المحاكم أو الجهات الرسمية بل يبقى مخفيا بين جدران الأسرة لأسباب لايكشف عنها الزوجان.. وقد أطلق الاختصاصيون والخبراء عليه مسمى "الطلاق العاطفي" لذلك الشكل الجديد من الانفصال الصامت دون طلاق حقيقي والناتج عنه انعدام التواصل بين الزوجين.. وهي ظاهرة فتاكة في المجتمع ومرض العصر الخطير الذى انتشر في معظم البيوت.

أن تظل حبيس علاقة منتهية الصلاحية ولا تعرف كيف الخروج منها أو إنهائها.. أمر قاتل.

أن تظل مرتبطا اجتماعيا ومن أجل البروتوكولات والمظاهر الخداعة.. أمر مؤسف.

فتبدأ أزمة العلاقة الزوجية من الخلافات والتوترات والمشاجرات التي تتراكم إلى حد الذروة.. فتكون النتيجة حالة من الطلاق التي تستمر فيها العلاقة الزوجية أمام الناس فقط لكنها منقطعة الخيوط بينهما.

فالطلاق الحقيقي أوضح من العاطفي.. فالأخير يدمر العلاقة ويميتها تدريجيا بالظنون والأفكار السلبية المتراكمة.. فهو نقص حاد وفقر في شبكة العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الأزواج حيث تعاني معظم الأسر بمجتمعنا من الجفاف العاطفي رغم استقرارها الظاهري.. فهو فيروس عاطفي يؤدي لوفاة المشاعر بين الزوجين حتى يصيرا غربين يعيشان تحت سقف واحد.

ومما يؤدي لاستفحال هذه الظاهرة الانشغال بالأمور العملية خصوصا مع غياب الثقافة الزوجية والأمية الأسرية.. وأيضا غياب أهداف الزواج وعدم تحمل أحد الزوجين المسئولية.. كذلك عدم الاهتمام بالطرف الآخر وتجاهل مشاعره وتراكم المشكلات دون حل.

الانفصال الصامت أو العاطفي بين الأزواج واقع موجود على مسرح الحياة.. منها صور ومشاهد كثيرة لحياة زوجية يغيب عنها التفاهم ولغة الحب.. وتتسع دائرة التنافر الروحي والنفسي بين الزوجين متوجين الصمت سيدا للمكان.

للتغلب على الطلاق الصامت يجب على الزوجين الاعتراف بهذه المشكلة ومكاشفتها بمصارحة بينهما لمعالجة أسبابها أو اللجوء للمختصين من خبراء العلاقات الزوجية لطلب النصح والمشورة وتطبيقها والإصرار على إنجاح حياتهما الزوجية.

فإن لم ينجح الأمر للأسف فالطلاق الفعلي هو الحل فهو أنسب القرارات للزوجين والأبناء ولا يجب الالتفات لنظرات المجتمع السلبية.. فالمجتمع لايقدم حلولا ولا مساعدة وقت الأزمة لذا لايجب أن يكون هو العامل الأساسي في تحديد الخيارات.. والمجتمع هو أنت وأنا فلنبدأ بتغيير نظراتنا السلبية للأمور وسوف يبدأ المجتمع كله.

وأعود لألقاكم في موضوع آخر بمشيئة الله. انتظروني.

أحلام شرف
كاتبة وشاعرة مصرية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « حد التفاهم روشتة نادرة »