حد التفاهم

  • أحلام شرف
  • السبت, 09 سبتمبر 2017 12:35
  • نشر في أحلام شرف
  • قراءة 22 مرات

بقلم: أحلام شرف

كنا قد أوضحنا في مقال سابق أن الرجال من كوكب المريخ بينما النساء من كوكب الزهرة.. وهو تصور خيالي لرومانسية لقائهما ومدى حاجة كل منهما للآخر.. لذلك إذا تأملنا لوجدنا اختلافا جذريا بين الرجل والمرأة من حيث أصل الخليقة وطبيعة المنشأ؛ فقد خلق الله تعالى أبانا آدم عليه السلام من حمأ مسنون أي من جماد.. ولعل الحكمة من ذلك لكي يتحمل مصاعب الحياة وقسوتها.. بينما أمنا حواء خلقت من الضلع الذي يحمي القلب لتتأهل للقيام بوظيفتها النبيلة وهي حماية المشاعر والعواطف.

الرجل بطبيعته يمجد القوة والكفاءة والفاعلية والإنجاز بينما المرأة كتلة من الحياء والأحاسيس وينبوع متدفق بالحب والعاطفة بلا حدود.. ولذلك فإن لغة الرجل تترجم أفكاره وطموحاته وتهدف للعمل.. بينما المرأة تترجم أحاسيسها ومشاعرها وتهدف للحب.

لذلك نجد أنه رغم ما تؤكده الدراسات من فروق سيكولوجية وجسدية بين الزوجين إلا أنه لابد من الوصول إلى لغة مشتركة بينهما تنير دربهم عن طريق مفاتيح للتفاهم.. ولا شك في أن الحوار هو أهم مفتاح للتفاهم بين الزوجين وركن من أركان الحياة الزوجية وبدونه يكون الملل وتفاقم المشكلات.. لذلك لابد من إيجاد الحوار الهادف الواعي مع تعلم آدابه وأصوله وإتقان الإنصات وفنه حتى نصل إلى هدفنا المنشود.

التفاهم هو مفتاح السعادة الزوجية.. فالعلاقة التي تبدأ قوية دافئة مليئة بالمشاعر والأحاسيس الجميلة قد تفتر مع مضي الوقت ويظهر بوادر شبح المشكلات فتصبح رمادًا لا دفء فيها ولاضياء.. وهذه هي أخطر مشكلة تصيب الحياة الزوجية وتحدث بها تصدعات وشروخ.. لذلك على كلا الزوجين إعطاء حد التفاهم بينهما كل اهتمامهما للتغلب على أي صدع قد يصيب جدار علاقتهما حتى يستمر بينهما التواصل الدائم والحب المتجدد.

أسلوب الرجل يختلف عن أسلوب المرأة في الحوار وذلك لأن الرجل يختار كلماته بدقة وواقعية قاصدا ما يعنيه فترى كلامه مرتبا متسلسلا ومنطقيا بينما المرأة تستخدم لغة العاطفة مطلقة أحكاما عامة شاملة فيفهم الرجل كلامها من خلال رؤيته هو.. وهنا يزداد ألم الزوجة لعدم تفهم زوجها لاحتياجاتها العاطفية مما يغضبها متأثرة بتجاهل زوجها لها عندما تتكلم معه مما يزيد من معاناتها.

يجب على كلا الزوجين التحلي بالواقعية.. فمن الطبيعي أنه لاتوجد أسرة أو بيت يخلو من المشكلات بدرجات متفاوتة.. فلابد من المثابرة والصبر وتقبل رأي الآخر واحترام مشاعره وخصوصياته غير متناسين أن لكل فرد بيئته المختلفة إذا أردنا أن نوجد حد التفاهم بيننا.

أيضا الاحترام يعتبر من أولويات الحياة الزوجية فالإنسان يحب أن يحترم ويحب من يحترمه.. لذا كل من الزوجين يحتاج إلى احترام ذاته وعدم إهانته أو النقد أمام الآخرين.. ولا نغفل أهمية دفاع كل منهما عن الآخر وبث الشعور بالرضا والمشاركة بالفرح والحزن.. ولا نتجاهل أهمية الإنصات لشكوى الآخر بكل اهتمام وفهم وتقدير.

قد نستشير أهل العقل والخبرة ونستفيد من تجارب الآخرين ولكن دون السماح بأي تدخلات في الحياة الزوجية بكل علاقتها.. فما دام حد التفاهم بين الزوجين قائما فلا داعى للدخلاء.. فالتدخل غالبا مايجعل الحلول صعبة المنال أو تؤدي لتفجر بركانٍ من الاختلافات الزوجية.

التفاهم رسالة تعتمد على نبرة الصوت وسرعة الكلمات وحدتها وعلامات الوجه وحركة الجسم وما إلى ذلك من أمور قد تزيد أو تقلل أو تفسر المعنى الصحيح أو المطلوب توصيله والتي يجب مراعاتها عند الحوار للوصول لحد التفاهم وطريقته فهو ليس ما نقوله بقدر ماهو كيف يقال.

الهدف من الحوار هو بناء لغة مشتركة يفهمها الطرفان بوضوح وليس الهدف هو كسب موقعة أو إثبات رأي صوابًا كان أم خطأ ولكن هو تفهم للآخر وقبوله حيث تختفي كلمة أنا وتعلو كلمة نحن.
وأعود لألتقي معكم في موضوع آخر بمشيئة الله.. انتظروني.

أحلام شرف
كاتبة وشاعرة مصرية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « ضغط حياة