خنجر مصنوع من «نيزك» في مقبرة توت عنخ آمون يثير دهشة العلماء

  • الغد
  • الخميس, 02 يونيو 2016 17:34
  • نشر في علوم وتكنولوجيا
  • قراءة 429 مرات

الغد

في عام 1925 عثر عالم الآثار الإنجليزي هوارد كارتر على خنجرين في مقبرة الملك توت عنخ آمون، إحداهما مصنوع من الحديد، والآخر له شفرة ذهبية، الخنجر الحديدي كان له مقبض من الذهب وبلورة كريستالية من الزنبق، كان لغزًا في هذا الوقت بالنسبة للباحثين، الذين لم يعتادوا العثور على أشياء معدنية أو من الحديد في الآثار الفرعونية .

إلا أنه بعد أكثر من ربع قرن، تم تحليل معدن هذا الخنجر، واكتشف الباحثون أنه الحديد المصنوع به الخنجر قادم من معدن غير أرضي أو من نيزك.

وبحسب ما نقلت صحيفة الجارديان، أجرى باحثان أحدهما مصري والآخر إيطالي، تحليلا إشعاعيا على الخنجر باستخدام أشعة «أكس»، لتحليل المواد الكيميائية المكونة للمعدن، وعثرا على نسبة عالية من «النيكل»، ونسبة عالية من «الكوبالت»، وهو ما يشير بقوة إلي أن المعدن ليس أرضيا.

وقارن الباحثان النتيجة التي توصلا إليها، بتكوين معروف للنيازك على بعد 2000 كليو متر من ساحل البحر الأحمر، ووجدا النتائج مماثلة.

هذا النيزك واسمه «الخارجة»، عثر عليه على بعد 240 كليو متر غرب مدينة الإسكندرية في ميناء مدينة مرسي مطروح.

ونشر الباحثان النتيجة التي توصلا إليها في مجلة النيازك وعلوم الكواكب العلمية، في الثلاثاء الماضي.

وعلى الرغم من أن الناس قد عملت بالنحاس والبرونز والذهب منذ 4000 عام قبل الميلاد، جاء الحديد في وقت لاحق لذلك بكثير، وكان استخدامه نادرًا جدًا في مصر القديمة.

وفي عام 2013، عثر على تسع خرزات سوداء من الحديد، وأيضًا سبائك من الحديد والنيكل تم استخراجهم من مقبرة قرب نهر النيل شمال مصر، من منطقة ضربها نيزك قبل ذلك، في عام 3200 قبل الميلاد.

وكتب الدارسان : «بما أن تحليل اثنين من القطع الأثرية الحديدية أثبت تكوينها من أصل نيزكي، فإننا نظن أن المصريين القدماء أعطوا قيمة كبيرة للحديد النيزكي لإنتاج مصنوعات للزينة أو الاحتفالات».

الباحثان أيضًا طرحا فرضية حول الأهمية الكبيرة التي أولاها المصريون القدماء للصخور التي تسقط من السماء، وأشاروا إلي أن العثور على حنجر من صنع نيزك، يضيف معنى جديدا لمصطلح «الحديد» المستخدم في النصوص القديمة، لافتين إلي أنه في القرن الثالث عشر قبل الميلاد استخدم حرفيًا مصطلح «الحديد القادم من السماء» لوصف كل أنواع الحديد.

عالمة المصريات بجامعة مانشستر، جويس تيلدسيلي، قالت أيضًا إن المصريين القدما اهتموا كثيرًا بالأجرام السماوية التي سقطت على الأرض، وأضافت «السماء كانت مهمة جدا بالنسبة للمصريين القدماء، والطبيعة أيضًا، فكانوا يتعاملون مع الأشياء التي تسقط من السماء على أنها هدية إلهية».

شيء آخر لفت إلى البحث، وهو الجودة العالية المصنوع بها نصل الخنجر، وتشير إلي أن توت عنخ آمون الذي عاش في نهاية العصر البرونزي، كان محاطًا بـ«حدادين» مهرة على الرغم من الندرة النسبية حينها لمادة الحديد.

وهذا النصل لا يعتبر الشيء الوحيد المصنوع من صخور سماوية في مقبرة توت عنخ آمون، حيث رجح عالم فلك نمساوي أن جوهرة غير عادية على شكل جعران موجودة في قلادة دفن الملك توت عنخ آمون، تشكلت من حرارة اصطدام نيزك بالرمال.

واختتمت صحيفة الجارديان تقريرها، بأنه «سيكون من المثير للغاية تحليل المزيد من القطع الآثرية ما قبل العصر الحديدي، مثل الأجسام المعدنية الأخري الموجودة في مقبرة الملك توت عنخ آمون، لأن هذا سيعطي أفكارًا كثيرة عن استخدام المعادن في حضارة مصر القديمة والبحر المتوسط».

قيم الموضوع
(0 أصوات)