مواسم الزواج - أعراس المغاربة قديما

  • مجلة الآن .. المغرب
  • الخميس, 25 سبتمبر 2014 17:53
  • نشر في صحافة عربية ودولية
  • قراءة 1451 مرات
عرس مغربي قديم عرس مغربي قديم مجلة أصداء عربية

عاش الحسن الوزان بالمغرب خلال القرن السادس عشر، وعندما ألف كتابه الشهير «وصف إفريقيا» ضمّنه مجموعة من المعلومات والمشاهدات التي تهم الحياة الاجتماعية لسكان المغرب في وقت كان الإخباريون والجغرافيون من أبناء عصره لا يعيرون لأمثال هذه الأمور أدنى اعتبار؛ من قبيل العادات المتبعة أثناء الاحتفال بالعرس، وما يرافقها من تكاليف وطقوس قد تبدو غير مألوفة لدى مغاربة اليوم.

من الأعراس ما أفقر
كان يتوجب على من أراد الزواج أيام الحسن الوزان من أهل فاس أن يقدّم صداقا قدره «ثلاثين مثقالا» بالنسبة إلى متوسطي الحال، إضافة إلى «جارية سوداء قيمتها خمسة عشر مثقالا» و«قطعة قماش من نسيج الحرير والكتان ذات ألوان مختلفة متقاطعة ومناديل صغيرة من حرير يغطى بها الرأس، وزوج أحذية مطرزة بطريقة جميلة جدا، وزوجين من القباقب المطرزة كذلك بصنع عجيب، وعددا من حلي الفضة، وأشياء أخرى كالأمشاط والعطور والمراوح الأنيقة..». أما والد العروس أو وليّها، فقد كان عليه أن يزيد على مبلغ الصداق «مائتين إلى ثلاثمائة مثقال لتجهيز الزوجة بما يلزم من ملابس وأثاث البيت»، حيث جرت العادة بأن «تقدم هدية مركبة من ثلاثة أثواب من جوخ رقيق، وثلاثة أخرى من حرير أو تفتة أو مخمل أو دمقس، وعدد من القمصان وأغطية الفراش المطرزة والموشاة حواشيها بالحرير، ومخدات مطرزة ووسائد»، وفق ما سجله الوزان، الذي أسهب في تعداد ووصف هذه الهدايا عندما قال: «وتُهدى كذلك ثمانية فرش، أربعة منها للزينة توضع فوق الخزائن في كل طرف من الغرفة، وأربعة مغطاة بنسيج صوفي خشن تستعمل للنوم، بالإضافة إلى فراشين مبطنين بجلد يستعملان كذلك لتزيين الغرفة، وزربية صوف طويل من نحو عشرين ذراعا، وثلاثة أغطية وجهها من جوخ وظهرها من كتان، ومن بينهما محشو بالصوف». ثم أضاف: «وعلاوة على ذلك، تقدم ثلاثة أغطية للسرر غلافها من حرير جميل التطريز من الجهتين.. وغطاء آخر أبيض الغلاف محشو بالقطن، لكنه خفيف للصيف.. وسجف (حائطي) من صوف رفيع مقسم إلى مستطيلات صغيرة مطرزة على نموذج علم سفينة أو غير ذلك من النماذج. ولهذا الحائطي شرائط ملسنة من جلد مذهب علقت عليها خصلة منها زر حريري ليمكن تعليق هذا السجف على الحائط.. وربما أضيف إليه أكثر من ذلك». ومن جهة أخرى، لم يكن والد العروس لـ«يعطي عقارا ولا كروما ولا أرضا مزروعة»، إذ يكفيه ما صرفه من أجل تحضير الهدية المذكورة، و«قد افتقر كثير من الأعيان على إثر هذه الأعراس»، على حد تعبير الوزان.

نهار الرواح
يروي صاحب كتاب «وصف إفريقيا» أن الزوج عندما كان يحضر لأخذ عروسه إلى البيت، كان «يدخلها أولا في صندوق من خشب مثمن الأضلاع ومغطى بثياب جميلة من الحرير والديباج»، لترفع فوق رؤوس الحمالين، الذين يشقون بها الطرقات برفقة موكب يتقدمه أصدقاء العروس والمشاعل في أيديهم؛ في حين يمشي أصدقاء والد الزوجة وراءها. وعندما يصل الموكب إلى المنزل، يدخل العريس مباشرة إلى غرفته في انتظار حضور زوجته، التي يرافقها أبوها وأخوها وخالها إلى أن يقفوا على باب الغرفة، فيقومون بتسليمها إلى أم العريس. وبمجرد أن تلج الزوجة غرفتها المرتقبة «حتى يضع الزوج قدمه على قدمها»، ليقفل عليهما الباب، الذي تقف عليه إحدى النسوة إلى أن «تفتض بكارة العروس ويسلم لها الزوج ثوبا ملطخا بالدم»، لتسرع تلك المرأة و«الثوب في يدها إلى المدعوين تعلن لهم بأعلى صوتها أن العروس كانت بكرا». وبعد أن يقدم لها أهل الزوج الطعام، تقصد بصحبة نساء أخريات أمّ العروس، حيث يتم استقبالها بحفاوة خاصة ويحسن إكرامها. أما إذا لم تثبت عذرية العروس «ردها الزوج إلى أبيها وأمها، وفي ذلك عار كبير عليهما»؛ لأن المدعوين يغادرون الوليمة وهم ناقمين لأنهم انصرفوا «دون أكل». ويقول الوزان إن العريس كان لا يغادر بيته إلا بعد سبعة أيام، ليذهب مباشرة لشراء كمية من السمك يحملها إلى بيته، لكي تقوم والدته أو غيرها برميها على قدمي العروس، مشيرا إلى أنهم كانوا «يعتبرون ذلك من أسباب اليمن؛ وهي عادة قديمة».

ولائم العرس
كانت تقام بمنزل الزوج ثلاث ولائم؛ الأولى الخاصة بليلة الزفاف، والثانية خلال الليلة الموالية ولا يحضرها إلا النساء، والثالثة تعقد بعد مرور أسبوع، حيث يكون أبوا الزوجة وجميع أقاربها من بين الحضور. كما يستوجب على والد العروس، خلال هذا اليوم، أن «يبعث بهدايا هامة إلى دار الزوج تتكون من حلويات وخرفان كاملة». بإضافة إلى تلك الهدايا، كانت تقام وليمتان اثنتان ببيت العروس؛ الأولى تأتي بعد الليلة السابعة لـ«يوم الرواح»، ويدعى إليها أصدقاء العائلة، فيقضون الليل في رقص وسرور. وخلال اليوم التالي، يقمن نساء متخصصات بتمشيط شعر العروس وتزيين خذوذها بالحمرة، و«يخضبن أيديهن وأرجلهن بالسواد مع رسوم جميلة»، (لعل الوزان يقصد نقوش الحناء)، ثم توضع بعدها «العروس فوق منصة ليشاهدها الجميع»، فتكون بذلك الوليمة الثانية. وبعدها، تعود العروس إلى دار زوجها، فيرسل أصدقاء هذا الأخير في الحين «أوعية كبيرة مملوءة فطائر، وأخرى مثلها عسلا، وخرفانا كاملة مشوية»، ليقيم العريس بدوره ليلة الاحتفال خاصته، حيث تعلو أنغام الموسيقى وأصوات المنشدين طيلة الليل، ويتناوب الحضور على الرقص الواحد تلو الآخر. فإذا انتهى دوره الواحد منهم، «أخرج من فمه قطعة نقود ورمى بها على بساط المغنين». وفي حالة ما أراد أحدهم إكرام الرّاقص، طلب منه الجثو على ركبتيه أمامه، و«ألصق على وجهه قطعا من نقود ينزعها المغنون بعد ذلك فورا»، أما النساء فكن يرقصن «بمعزل عن الرجال، ولهن حفلاتهن الراقصة ومغنياتهن وعازفاتهن».  

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الخميس, 25 سبتمبر 2014 18:06
  • حجم الخط