جدار برلين في الأدب الألماني

  • أحداث إنفو
  • الأربعاء, 07 أكتوبر 2015 13:11
  • نشر في صحافة عربية ودولية
  • قراءة 365 مرات

رسالة برلين 7 أكتوبر 2015

“حين سويناه أرضا، لم نكن نعرف أنه يكبر بداخلنا“: هذه الشذرة الشعرية لشاعر ألمانيا فولكر براون، تعطي نظرة عن الخلل الذي وجد كتاب ألمانيا الشرقية أنفسهم فيه، عقب سقوط جدار ألمانيا وتوحيد ألمانيا بعد خمسة وعشرين سنة.

لقد كان للحدث التاريخي حضور كبير في الأدب من خلال أعمال عديدة، حاولت اجتراح الانعكاسات الثقافية والاجتماعية والمجتمعية لجدار برلين ولسقوطه وإعادة توحيد ألمانيا على المجتمع الألماني.

لقد استطاع الأدب الألماني، منذ سقوط الجدار سنة 1989، أن يطور مفاهيم شعرية، على نطاق واسع ومتفاوت. وفي هذا الاطار يمكن تسليط الضوء على أعمال كريستيفا فولف وتوماس بروسيغ وإنغو شولتسه وكليمانس ماير وأوفه تيلكامب وآخرين . تشكل هذه الأعمال أنموذجا للتطور الزمني لأدب التحول. وتتراوح من الوجوم الذي طغى على الكتابات التي تلت مباشرة سقوط الجدار و السخرية والتشظي بالاضافة إلى أدب العبرة والأمثولة.

مع سقوط الجدار فقد كتاب ألمانيا الشرقية المنتسبين إلى الجيل القديم، من بينهم كريستوف هاين، فولكر براون وكريستا وولف، وضعهم الاعتباري في المجتمع، باعتبارهم لسان حال الجمهور الذي كان يوثق كل ما عجزت الصحف على نقله.

كانت السنوات التي تلت التحول مباشرة، فرصة لبعض الكتاب من بينهم كريستا فولف، للتوقف والدخول في استراحة أدبية، والبحث عن ذات جديدة، كردة فعل منهم على الوضعية التي انقلبت رأسا على عقب.

كانت فولف كأحد الأصوات المنتقدة للوحدة ونموذجا للبطل الذي يروج للبديل الاشتراكي. من هنا أصبحت تمثل سلطة سياسية وثقافية رمزية لفترة ما بعد التحول. ودونت انطباعاتها حول ما كانت تسميه باندفاع الأحداث وتسارعها، من خلال رسائل ومذكرات، قبل أن تنشر أول عمل لها في ظل الوحدة، تحت إسم “المدية” سنة 1996. إذ كان مطلبها لتحديد معنى الحقيقة غير ممكن دون تشفير واسترجاع المتن القديم. إلى جانب جيل الكتاب المكرسين في ألمانيا الشرقية، ظهر جيل جديد من الشباب، تعكس كتاباته نوعا نوعا من الضياع، بعيدا عن اليوتوبيا التي طغت على كتابات القدامى. وعلى رأس هؤلاء توماس بروسيغ الذي نشر رواية تحت إسم “أبطال مثلنا” . إنها كتابة ساخرة ولاذعة لماضي ألمانيا الشرقية والتي جعل فيها كل أساطير التحول محط سخرية. جاءت كتاباتهم لتصفية الحسابات مع تابوهات النظام الشمولي لألمانيا الشرقية..

وجه آخر أثت الأدب الألماني في زمن الوحدة، ويتعلق الأمر بكيلمانس ماير الذي راح يفتح واقع الهامش وصدام الأجيال والصراع من أجل الوجود بعيدا عن تابوهات السياسة وأوهامها.

شاب آخر أثار الانتباه إليه بعد اصداره لرواية البرج التي فازت بجائزة ألمانيا لسنة 2008. كانت هذه الرواية بمثابة وهي تلتقط تفاصيل ذكريات الطفولة، بمثابة اللحن الأخير الذي عزف على انهيار ألمانيا الشرقية خلال السنوات السبع الأخيرة من عمرها. سقوط الجدار وتوحيد ألمانيا لم يستأثر فقط باهتمام كتاب ألمانيا الشرقية سابقا، بل أيضا نظرائهم من غرب ألمانيا، وعلى رأسهم غونتر غراس.

وأصدر غراس “حقل آخر” سنة 1995 والتي وضعت الأحداث الجارية في سياقها الاجتماعي والتاريخي للانطلاق إلى تقييمها. وتقربنا أعمال غراس من فهم تناوب الأجيال سواء في غرب ألمانيا أو شرقها. إنها محاولة لجعل الكتاب بمثابة المسافة الأخلاقية والسياسية التي تبني جسورا بين الفرد والمجتمع.

قيم الموضوع
(0 أصوات)