أهم الأخبار

كتاب "إسرائيل وأفريقيا" .. أسرار التوغل الإسرائيلي في إثيوبيا

  • صدى البلد
  • الإثنين, 17 نوفمبر 2014 21:04
  • نشر في شارع المكتبات
  • قراءة 437 مرات

دبلوماسي إسرائيلي يكشف النشاط التجسسي الإسرائيلي بأفريقيا

50% من سكان إثيوبيا يعتبرون إسرائيل الأرض المقدسة

علاقات إسرائيل مع إثيوبيا هدفت لمنع التوغل العربي بالقارة

عشرات الطلاب الإثيوبيين يتدربون سنوياً فى إسرائيل

يعد كتاب "إسرائيل وإفريقيا" من الكتب التي تكشف التوغل الإسرائيلي داخل العمق الأفريقي وذلك لأن مؤلف الكتاب هو الدكتور آريه عوديد من أبرز الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين جابوا الكثير من الدول الأفريقية، وكان مشاركاً أو مطلعاً على عملية نسج العلاقات الإسرائيلية فى القارة السمراء.

والمثير للجدل بكتاب "إسرائيل وإفريقيا" يتركز في الأجزاء المتعلقة بالسرد التاريخي للعلاقات الإسرائيلية مع إثيوبيا، والذى اتخذ الطابع السرى فى أخطر مراحله، وما يتعلق منها بنهر النيل والسيطرة على مدخل البحر الأحمر، من خلال تعاون استخباراتى عسكرى وثيق، بعد خلق إطار يجمع بين الدولتين باعتبار كل منهما محاطة ببحر من الأعداء العرب والمسلمين.

ويؤكد آريه عوديد فى بداية الكتاب إلى أن للكنيسة المسيحية الأرثوذكسية الإثيوبية، التى يبلغ نسبة مؤمنيها حوالى 50% من إجمالى السكان، روابط طيبة مع الشعب اليهودى فالمسيحيون الإثيوبيون يعتبرون إسرائيل الأرض المقدسة، ونظرتهم إلى اليهود إيجابية ومشجعة وترجع هذه الرؤية إلى التراث الإثيوبى القديم الخاص بزيارة ملكة سبأ للملك سليمان فى القدس. وتُنسَب العائلة القيصرية فى إثيوبيا إلى الملك سليمان، والأسد، رمز القيصرية، ذلك لما ورد فى التوراة يهوذا جرو أسد وفى المسيحية الإثيوبية هناك تأثير راسخ لليهودية عليها مثل وجود الختان, واليوم الثامن, وتحريم أكل لحم الخنزير, والراحة من العمل فى يوم السبت.

وبحسب الكتاب، ففى عام 1936 بعد احتلال الإيطاليين لإثيوبيا، فرَّ الإمبراطور هيلا سيلاسى إلى القدس ومكث فيها فترة قصيرة. واستقبله المستوطنون اليهود فى فلسطين بترحاب كبير وفى مايو 1941 عاد الإمبراطور إلى إثيوبيا بعد أن تمكن الجيش البريطانى ووحدات الوينجات- التى خدم فيها بعض الإسرائيليين من هزيمة الإيطاليين.

أما موقف إثيوبيا من إسرائيل والعرب والقضية الفلسطينية فيظهر جليا فى التصويت فى الأمم المتحدة على خطة تقسيم فلسطين، حيث امتنعت إثيوبيا، كما أيدت الحكومة والكنيسة الإثيوبية بشدة انتصارات إسرائيل فى حروب 1948، و1956 و1967 وعزز الإسرائيليون ذلك الاتجاه عبر الترويج لادعاء يقول إن من مصلحة إثيوبيا أن تكون إسرائيل قوية، وإنه لو انتصر العرب لكانت إثيوبيا هدفًا رئيسيًا لهم.

ويقول عوديد فى كتابه إن الحذر من إظهار الصداقة والود تجاه إسرائيل منع تطور العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية طوال فترة حكم الإمبراطور هيلا سيلاسى فلم يقم الإمبراطور بزيارة إسرائيل على الرغم من زيارته لبلدان عربية وفى محادثات مع ممثلين إسرائيليين أوضحت إثيوبيا أنها لا ترغب فى أن تكون معزولة فى منظمة الوحدة الأفريقية، وأنها مضطرة إلى الاستمرار فى الانـحياز إلى العرب.

ويعترف عوديد بالأنشطة التجسسية التى مارستها إسرائيل على منظمة الوحدة الأفريقية، التي يقع مقرها فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فيقول إن حقيقة وجود سفارة لإسرائيل فى أديس أبابا مقر منظمة الوحدة الأفريقية، قد سهَّل على إسرائيل متابعة نقاشات المنظمة نوعًا ما، ومقابلة المبعوثين الأفارقة الذين جاءوا لحضور المؤتمرات.

وبعد فتح السفارة الإسرائيلية فى إثيوبيا تطورت علاقات واسعة بين إسرائيل وإثيوبيا، فى إطار أنشطة مركز التعاون الدولى التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، والذى كان غطاء لكل أشكال التعاون الاستخباراتى والعسكرى بين إسرائيل والكثير من الدول الأفريقية.
وتحت هذه اللافتة، عمل حوالى عشرين خبيرًا إسرائيليًا فى إثيوبيا فى مجالات الزراعة، وصيد الأسماك، والبناء، والطب وسافر عشرات الطلاب الإثيوبيين سنويًا للتدرب فى إسرائيل كما تبنَّت الجامعة العبرية كلية علم الميكروبات التابعة لجامعة هيلا سيلاسى.

كما ساعدت على إقامة النظام القضائى فى إثيوبيا، وأنشأت إسرائيل أول بنك للدم فى إثيوبيا، وأرسلت خبيرًا لإدارة مدرسة فندقية، وقدَّمت الاستشارات البحرية من أجل تطوير ميناء مصوع، وكان هناك ثلاثة جيولوجيين إسرائيليين مستشارين فى وزارة التعدين كما أنشأت إسرائيل، فى أبادير، مزرعة نموذجية لزراعة القطن، وقدمت الاستشارات فى مجالات رصف الطرق، والهندسة، وصيانة الموانئ، وتطوير الخدمات الصيدلية.

وبحسب الكتاب، عملت الشركات الإسرائيلية فى مختلف أنواع برامج التنمية. فعملت شركة«سوليل بونيه فى رصف الطرق، وشركة«تاهل فى القيام بدراسات حول تطوير التزود بالمياه، وشركة النفط الإسرائيلية فى التنقيب عن النفط، وأنشأت شركة«آسيا وألدا مصنعًا لإنتاج الأدوية، وعملت شركات أخرى فى تربية أسماك الزينة، ودباغة الجلود وغيرها. وفى الستينيات وبداية السبعينيات كان فى إثيوبيا حوالى ثمانين عائلة إسرائيلية.

ويقول آريه عوديد إنه على المستوى غير الرسمى، كانت العلاقات أفضل بين إثيوبيا وإسرائيل، حيث كان هناك تبادل تجارى، ومَنـحت إثيوبيا تأشيرات دخول للإسرائيليين للزيارة أو لحضور المؤتمرات العلمية كما وصل مئات الحجاج الإثيوبيين إلى إسرائيل، ولم تمنع إثيوبيا طائرات شركة العال الإسرائيلية عن التحليق فوق أراضيها فى طريقها إلى كينيا أو جنوب أفريقيا.

وفى عام 1985 ، قدَّم وفد إسرائيلى برئاسة إيفى ناتان مساعدات إنسانية لمنكوبى الجفاف فى إثيوبيا، بالتنسيق مع الحكومة الإثيوبية، كما نظم مدربون من المعهد الأفروآسيوى(الإسرائيلى دورة تدريبية لرؤساء النقابات المهنية فى أديس أبابا.

وفى 1990 وصل إلى إثيوبيا مجموعة من المستثمرين اليهود لدراسة احتمالات التنمية الصناعية، بغرض إقناع منجستو بتسهيل عملية هجرة اليهود إلى إثيوبيا. وفى إسرائيل كان هناك ممثل إثيوبى مثَّل الكنيسة الإثيوبية، لكنه كان فى الحقيقة ممثلًا لحكومته كما كان حريصًا على ألا يُنقل دير السلطان الذى تسلموه إلى مصر مرة أخرى.

وفى نهاية فترة حكم منجستو، فى نوفمبر 1989، عادت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وإثيوبيا وبعد مفاوضات مستمرة مع حكومة منجستو تم التوصل أيضًا إلى اتفاق لنقل مئات الآلاف من يهود إثيوبيا إلى إسرائيل مقابل 35 مليون دولار تم جمعها من يهود الولايات المتحدة.

وفى مايو 1991، عندما وصل المتمردون على حكم منجستو إلى مداخل أديس أبابا تمت عملية شلومو الجوية التى نقلت حوالى 14200 مهاجرًا إلى إسرائيل.

وفى 1989 احتلت الجبهة منطقة تيجرى فى شمالى إثيوبيا، وتقدمت من هناك نـحو الجنوب ولكى تضم إليها الحركات الإثيوبية الأخرى، تم تأسيس الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا بزعامة ميليس زيناوى.

فى 21 مايو 1991 فرَّ منجستو من أديس أبابا بعد اقتراب القوات المشتركة لمتمردى إريتريا وحركة التمرد الإثيوبية التيجرانية ضد حكم منجستو -جبهة التحرير الشعبية لتيجرى من دخول العاصمة حصل منجستو على اللجوء السياسى فى زمبابوى.

وفى يوليو 1991- فى مؤتمر المنظمات السياسية شُكِّلت حكومة مؤقتة برئاسة زيناوى. وفى مايو 1993 أصبحت إريتريا دولة مستقلة، وأصبح ميناء مصوع وعصب على البحر الأحمر من ضمن أراضيها وبقيت إثيوبيا دون أى منفذ على البحر، مما قلَّل من قيمتها الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل.

وقد بدأ عوديد عمله الدبلوماسى فى أوغندا عام 1961، وفى السبعينيات كان مسؤولاً عن المصالح الإسرائيلية فى كينيا، كما كان مندوب إسرائيل فى مركز الأمم المتحدة لشؤون البيئة فى العاصمة الكينية نيروبى عمل فى التسعينيات سفيراً فى سوازيلاند وكينيا، ثم سفيراً غير مقيم فى لاسوتو وزامبيا وموريشيوس وجزر سيشيل وعمل محاضراً للدراسات الأفريقية فى الجامعة العبرية بالقدس ونشر العديد من الكتب والمقالات عن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، والإسلام واليهودية فى أفريقيا، وكذلك عن اللغة السواحلية.

وفى الخمسينيات عمل تمثيل دبلوماسى إسرائيلى منخفض فى أديس أبابا نظرًا لخشية إثيوبيا فتح سفارة إسرائيلية فى عاصمتها. وفى 1954 اعترفت إثيوبيا بإسرائيل بشكل كامل، لكن فى عام 1964، بعد أن حصلت بعض الدول الأفريقية على استقلالها، وأقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وافتتحت سفارات فى بلادها على الفور، تشجعت إثيوبيا لفتح سفارة إسرائيلية فى أديس أبابا، غير أنها امتنعت لسنوات عن فتح سفارة إثيوبيا فى إسرائيل.

ويؤكد الدبلوماسى الإسرائيلى أن من المجالات الرئيسية التى قامت عليها العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية التعاون الأمنى، نظرًا لوجود مصالح مشتركة بين البلدين لصد التوغل العربى.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الإثنين, 17 نوفمبر 2014 21:15
  • حجم الخط