أهم الأخبار

رواية قالب سكر .. رؤية نقدية

  • د. مصطفى عابدين
  • الجمعة, 19 سبتمبر 2014 21:01
  • نشر في شارع المكتبات
  • قراءة 637 مرات
رواية قالب سكر لهند مختار رواية قالب سكر لهند مختار مجلة أصداء عربية

بقلم : د.مصطفى عابدين شمس الدين

عندما أجد كتابا على أحد أرفف المكتبات أوعند بائع الصحف فإن أول ما يشدنى هو العنوان .. ثم أبحث عن اسم المؤلف .. ربما أكون أعرفه أو يكون أحد الزملاء أو الأصدقاء .. ولا أنكر أننى أتأثر برسم الغلاف وألوانه وإن كانت فى كثيرمن الأحيان تكون غير ذى معنى .. ثم تبحث عيناى بسرعة عن إسم الناشر .. وهذا يحدث طبعا بحكم المهنة .. إلا أننى أتأثر جدا بما يُكتب على الغلاف الخلفى للكتاب .. ثم أعود لأقلب صفحاته سريعا .. بل سريعا جدا .. وعندها أتخذ القرار .. إما أن أشتريه أو أُعيده إلى مكانه فى هدوء .

قبيل سفرى إلى الإسكندرية وجدت لدى بائع الصحف كتابا صغيرا عباره عن رواية تحمل عنوان " قالب سكر ".. وأكثر ما أعجبنى أن رسم الغلاف عبارة عن قوالب سكر شكلت رسم قلب وكُتب داخله عنوان الرواية وإسم المؤلفة .. هند مختار .. لا أعرفها ولا أظن أننى سمعت عنها من قبل .. الناشر : الدار المصرية اللبنانية .

قرأت الإهداء : إلى استثناء .. نون النسوة فى كل مكان .. حسنا بدأت القراءة .. الفكرة بسيطة وجيدة وأعترف أنها أعجبتنى ..

" فى حياة الرجل الشرقى ثلاثة أنواع من النساء .. التى يحبها .. والتى يستخدمها .. والثالثة التى يتزوجها .. ولن تنال واحدة من الثلاث مكان الأخرى أبدا.. اشتر اثنين والثالثة مجانا كما هي في إعلانات البضائع لتحفيز المشتري .. " كنت أعتقد أنني إن أعطيته الأولى والثانية فسيعطيني هو الثالثة ولكنه لم يحدث أبدا " هكذا كتبت الروائيه هند مختار في كتابها .

الروايه جاءت شأنها شأن معظم الكتابات الجديده من حيث سهولة الأسلوب والمباشرة .. دون تقعر ولا فلسفة .. بل تدخل إلى الموضوع بطريقة مباشرة ودون مقدمات لتلقي الضوء على العلاقة بين الرجل والمرأة .. ليس في الشرق فقط ولكن في العالم كله بصرف النظر عن لون البشرة والجنسية .. ورغم بساطة الأسلوب وسلاسته فإننا كي نرى طرح الكاتبة قضية من أعقد القضايا وهي العلاقة الثلاثية بالرجل .. فالمرأة تكون إما حبيبة .. او عشيقة .. أو زوجة .

وكيف يكون الرجل .. الذي هو واحد مختلف في كل حالة عن الأخرى .. فهو مع الحبيبة ناعم .. هامس .. رومانسي .. لا يكف عن الحديث والهمس .. يذوب من لمسة يد أو نظرة .. أما العشيقة فحكايته معها مختلفة .. فهو من الناحية الجنسية أو هكذا يحاول أن يبدو أو يدعي .. وهو مهيمن .. قوي .. قادر ربما لضعفها .. أو حاجتها .. أو ظروفها .. وقد يكون ذلك لتعويض شيئ ما .. في نفسه.

أما مع الزوجة .. فهو جامد .. صامت .. جاف .. حاد المزاج .. منصرف الذهن .. هكذا يبدو كل الرجال في كل البلاد ومن الألوان وفي كافة الأزمنة .. منذ فجر التاريخ وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

وكما تقول الكاتبة فإن الرجل يستفيد من المرأة .. أو يحاول الاستفادة حتى آخر قطرة مهما كان مسمى المرأة لديه .

المؤلفة تطرح الموضوع من وجهة نظر أنثوية بحتة .. ونحن كما تعلمنا سابقا فإن الكاتب في بداياته يكون دائما متأثرا ومحصورا في ثلاث دوائر .. دائرة الذات .. والجنس .. والمهنة .

فمن النادر أن تجد شابا يكتب بلسان شيخ أو حتى رجل في منتصف العمر .. وهو دائما في سرده يستخدم ضمير المتكلم معبرا عن الأنا .. وفي الوقت ذاته يكتب الرجل عن عالم الرجال وتكتب المراة عن عالم النساء .. وهذا ما فعلته كاتبتنا التي نقدم رؤية نقدية لروايتها " قالب سكر " وقلما تجد أحدهما يقتحم مجال الآخر أو حتى يحاول مجرد محاولة الإقتراب من عالمه إلا من وجهه نظره .. وعادة لا يحدث ذلك إلا بعد أن يتمكن من أدواته ويصبح لديه سيطرة كاملة على قلمه .. هنا .. وهنا فقط يمكن أن يخرج من دائرة جنسه كما فعل إحسان عبد القدوس والقليل جدا من كبار الكُتاب .

أما الدائرة الثالثة فلن نتوقف عندها كثيرا وهي دائرة المهنة والتي من الطبيعي أن يتأثر بها الإنسان وتسيطر عليه فنجد الكاتب تدور معظم قصصه في المستشفى إذاكان طبيبا أو في المدرسة إذا كان معلما وهكذا .

نعود إلى رواية " قالب سكر " .. لهند مختار .. قلنا إنها تأثرت بعالم المرأة بحكم جنسها الأنثوى ونجدها تغوص في عالم المرأة الغامض والمليئ بالأسرار والتفاصيل الصغيرة التي لا يمكن للرجل الانتباه إليها أو الوقوف أمامها .. ومن هنا تنشأ الخلافات ويكبر سوء الفهم ليكون وقودا للقطيعة أو البعد مع أنه يمكن حله بالتفهم والإصغاء للطرف الآخر وعلاقته بالمرأة .

أشيد مرة أخرى ببساطة الأسلوب وشاعرية الكاتبة وتجلى ذلك في استعارتها لأشعار الآخرين وتضمينها روايتها ولكن ذلك لا يعوق السرد أو يعطله الأمر الذى يدخلنا في حالة فنية تمتاز بالبساطة ومغامرة تتسم بالغيرة وكل ذلك مغلف بالسخرية التي كانت أداة الكاتبة الأهم في التعامل مع الأحداث ومحاولة فهمها .. تلك السخرية التي تظهر منذ الصفحة الأولى حتى نصل إلى الصفحة الأخيرة في نعومة وبساطة وسلاسة .

وأنا أعتقد – من وجهة نظرى الخاصة – أن الكاتبة .. التي أؤكد أنني لا أعرفها .. لو سارت على هذا المنوال فستصبح يوما ما من الكُتاب المتميزين .

وإلى لقاء قادم ورؤية نقدية جديدة ومقال جديد بحول الله .

د.مصطفى عابدين شمس الدين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : الماضي ... الحاضر ... المستقبل »