الحقيقة المرة .. مصر ثاني أرخص دولة سياحية في العالم

  • مصطفى النجار
  • الخميس, 11 يناير 2018 08:46
  • نشر في سياحة وسفر
  • قراءة 44 مرات

نحن اليوم أمام تقرير دولى مهم عن «التنافسية فى السياحة» بين دول العالم.. وأهمية التقرير تأتى من كونه صادرا عن جهة دولية بحثية مهمة وهى «المنتدى الاقتصادى العالمي».

وهذا التقرير الذى صدر منذ أيام عن التنافسية فى عام 2017 عبارة عن تقييم ومقارنة وتحليل الارقام لموقف كل دولة من بين 136 دولة أخضعها خبراء المنتدى للدراسة من خلال مؤشر عام لـ 13 فئة رئيسية للتقييم.

إن نظرة عامة على وضع مصر التنافسى السياحى بين الـــ136 دولة فى التقرير نجدها للأسف الشديد جاءت فى المركز الثانى كأرخص دولة سياحية فى العالم بعد إيران التى احتلت المركز الأول (مصر 135 وإيران 136).

وإذا كان البعض يرى أن هذا المركز يشكل قوة تنافسية لجذب السائحين وزيادة الأعداد بما فيه وجهة نظر واضعى التقرير أنفسهم.. فإننا نرى عكس ذلك، حيث أن احتلال مصر لهذا المركز المتأخر يمثل إهدارا كبيرا لمقومات وموارد مصر السياحية وضغطا على البنية الأساسية ويطرح بالتأكيد قضية «الكم والكيف» بمعنى هل العبرة بزيادة أعداد السائحين بالملايين أم بالعائد المادى من وراء السياحة لمصلحة الاقتصاد القومي؟. فالبعض يرى أن من الأفضل التركيز على العائدات وليس الأعداد.. وبالتالى نطرح القضية الأكبر وهى هل نستمر فى زيادة الطاقة الفندقية وبناء غرف جديدة أم نعيد دراسة هذه الخطط من جديد بما يحقق المصلحة الاقتصادية لمصر.

المهم حتى يتعرف القارئ على أرخص الدول سياحيا بعد إيران ومصر تأتى ماليزيا ثم الجزائر ثم إندونيسيا. أما أغلى دول العالم سياحيا فتأتى فى المركز الأول سويسرا ثم بريطانيا وبعدها جزر باربادوس وإسرائيل.

أما المراكز السيئة الاخرى التى حصلت عليها مصر فى التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى لعام 2017 فقد جاءت مصر فى المركز الـ(135) من بين (136) دولة أى قبل الأخير فى الاهتمام بالتدريب.. وتلك قضية خطيرة ومؤشر سيئ ينعكس بالطبع على جودة الخدمات المقدمة فى السياحة ويؤدى بالضرورة إلى تراجع الأعداد وانخفاض الأسعار بالضرورة.

وبخصوص مؤشر التسويق فقد احتلت مصر المركز الــ109 من بين 136 دولة فى القدرة على التسويق المباشر لجذب السائحين وهو مؤشر يؤكد ضرورة الاهتمام بالافكار والأدوات الجديدة فى التسويق الحديث والحملات الإعلامية والإعلانية برغم كل ما يقال عن التسويق فى مصر فإن هذا المركز المتأخر ويؤكد أن هناك 108 دول أفضل من مصر تسويقيا.

لكن هل معنى هذه المؤشرات السيئة أو المراكز المتأخرة لمصر فى الأسعار والتدريب والتسويق أنه ليس هناك شئ إيجابي؟

الحقيقة لا.. فقد ذكر التقرير نفسه أن مصر حققت ايجابيات كثيرة على رأسها اهتمام الحكومة بدعم قطاع السياحة والسفر والاهتمام بالبنية الاساسية والنقل وعالم الاتصالات والإنترنت لكن يبقى التحدى الأمنى أو المخاوف الأمنية خاصة الإرهاب تشكل أبرز التحديات التى تواجه مصر.

وذكر التقرير فى الجزء الخاص بتقييم أداء مصر التنافسى فى المجال السياحى أن مصر احتلت المركز الـ74 فى مؤشر تنافسية السياحة العام الحالى 2017 من اجمالى 136 دولة متقدمة بتسعة مراكز كاملة عن مركزها قبل عامين فقط.

وأشار التقرير إلى أن مصر مازالت على طريق التعافي، حيث استقبلت فى عام 2015 تسعة ملايين سائح دولي، وهو رقم أعلى بكثير من الأرقام المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية لكن مازال يقل بمعدل خمسة ملايين سائح عن الرقم الكبير الذى تم تسجيله فى عام 2010 أى قبل ما يسمى «ثورات الربيع العربي».

وتابع التقرير أنه فى واقع الأمر فإن القوى الدافعة الرئيسية وراء هذا الأداء المصرى المتطور هو زيادة الاهتمام والدعم الحكومى لقطاعى السفر والسياحة وهذا البند تحديدا من بنود المؤشر احتلت مصر فيه المركز الـ 37، بارتفاع 32 مركزا عن ترتيبها فى هذا البند بالمؤشر السابق، خاصة انه تم تخصيص 6.8% من الميزانية الاجمالية للقطاع. كما جاءت مصر فى المركز الــ22 فى بند تعزيز الموارد والأصول الثقافية لإعادة بناء صورة جيدة لمصر بارتفاع 19 مركزا عن المؤشر السابق.

وفى الوقت نفسه كانت الزيادة فى الوجود الرقمى وعالم الاتصالات (الإنترنت) فى الأسواق السياحية سببا من أسباب التقدم المصرى فى مؤشر 2017، مما مكنها من زيادة معدلات الطلب الرقمى على موارد مصر الثقافية الشهيرة.

كما خففت مصر من شروط وإجراءات الحصول على التأشيرات مما وضعها فى المركز 51 فى هذا البند ايضا.

لكن التقرير أشار إلى أن التحدى هو المخاوف الأمنية خاصة الإرهاب مازالت من أبرز التحديات التى تواجه مصر وهو ما وضع مصر فى مركز متأخرة نسبيا هو 130 فى بند السلامة والأمن فى مؤشر العام الحالي.

واجمالا أشاد التقرير بالإجراءات والخطوات التى تتخذها مصر لزيادة التنافسية قائلا إن مصر تتخذ السياسات الصحيحة لتعزيز تنافسيتها، وهو ما سيترجم بالتأكيد إلى نمو فى قطاعى السفر والسياحة فور استقرار الوضع السياسي.

وكانت أبرز المراكز التى حققتها مصر المركز الأول فى الخلو من مرض الإيذر، المركز الأول فى الخلو من الملاريا، والمركز الـ 22 فى توافر الموارد والأصول الثقافية، والمركز الثامن فى الطلب الرقمى على السياحة، والمركز الـ 22 فى توافر الملاعب والاستادات الرياضية.

> وهكذا فى هذا التقرير المهم للمنتدى الاقتصادى العالمي.. إيجابيات وسلبيات. لكن المهم أن نفكر وندرس ونتأمل ونخطط لما هو أفضل لمصر فى السنوات المقبلة.

مصطفى النجار

قيم الموضوع
(0 أصوات)