رسالة أولم (2)

  • جيهان عبد الرحمن
  • السبت, 23 ديسمبر 2017 15:10
  • نشر في تعليم
  • قراءة 50 مرات

التعليم والبحث العلمي يدعمان ثقافة السلام العالمي

المطلوب في مصر...

مفوضية للبحث العلمي وتشريعات جادة وإلغاء كليات التربية والتزام الحكومة بالمستحقات الدستورية

رسالة أولم (2) جيهان عبد الرحمن

مصر وطن يعيش فينا لا وطن نعيش فيه عبارة خالدة سواء قالها مكرم عبيد سكرتير عام الوفد وأحد خطباء ثورة 1919 البارزين أو قالها الشاعر المفوه قداسة البابا شنودة الثالث رحمهما الله فقد كانت مصر حاضرة فينا ونحن نجوب المراكز البحثية المتميزة في جامعتي أولم وشتوتغارت جنوب ألمانيا للاحتفال بمرور 50 عاما على إنشاء جامعة أولم وهي أحد الرعاة المؤسسين للجامعة الألمانية بالقاهرة، وكان السؤال الذى يطرحه كل منا على نفسه متى ستكون جامعات مصر كلها ومراكزها البحثية حتى اللمعة والبهجة في عيون طلابها متى سنجدها ونلمسها في مصر.

معمل الفيزياء وهو واحد من اثنى عشر معملا بجامعة أولم، فيه معلم لكل ثمانية طلاب في تخصص الفيزياء و معلم لكل ستة عشر طالبًا في التخصصات الأخرى من الكليات المختلفة والعمل يبدأ من السابعة صباحا حتى العاشرة مساء، أكبر قاعة محاضرات هناك تسع 400 طالب وقاعات أخرى تسع 300 طالب وهذا العدد غير قابل للزيادة، شاهدنا أجهزة قياس المواد ومبنى د. فيفر لعلاج أنسجة السكر وكان هو الطبيب المسئول عن علاج الرئيس جمال عبد الناصر من مرض السكر، بحسب ما ذكره لنا د. أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية وكان عمر د. فيفر ثلاثين عام فقط.

شاهدنا مراكز الليزر المتقدمة و أبحاث طب الحوادث والطاقة الهيدروجينية، ومدينة العلوم بالجامعة والتي تضم مراكز أبحاث الشركات العالمية مثل مرسيدس، BMW،نوكيا، سيمنز، تليكوم، وغيرها شاهدنا كيف يبحثون في جامعة شتوتغارت عن وسيلة جديدة لتخفيض تكلفة البناء عن طريق بنايات ذكية مزودة بأجهزة كمبيوتر تغير حالة وشكل البناء تبعا لتغيير الحالة المناخية وكيف تطور جامعة أولم السيارة المرسيدس بدون سائق وكيف تتغلب على المشاكل الطارئة كالحوادث وأعطال الطرق المفاجئة.

احتفالية جامعة أولم حضرها وفد برلماني مصري برئاسة اللواء هاني أباظة وكيل لجنة التعليم بمجلس النواب ووفد من وزارة التعليم العالي المصرية من الدكتور عز الدين أبو ستيت أمين عام الجامعات الخاصة والدكتور يوسف راشد أمين عام المجلس الأعلى للجامعات

اتفق الجميع على أن التعليم والبحث العلمي هما من يدعمان ثقافة السلام في العالم ولهذا سعى د. أشرف منصور لتأسيس أول جامعة ثنائية القومية معترف بها في كل دول الاتحاد الأوروبي تمنح البكالوريوس والدكتوراه ودرجة الأستاذية فهي جامعة بحثية كاملة طبقا للنظام الأوروبي.

(تصريحات خاصة)

وعن التعليم والجامعات والبحث العلمي في مصر أكد اللواء هاني أباظة في تصريحات خاصة أنه إذا لم يدعم البحث العلمي اقتصاد الدولة فلا داعيَ له وأن مجلس النواب منذ عامين حدد المشكلة في البرلمان ولن ينتقد البحث العلمي في مصر إلا التعاون الدولي والاستفادة من الباحثين المصريين حتى نضع أنفسنا على المسار الصحيح فلدينا عقول لكن للأسف لا تعرف كيف تستخدم البحث العلمي في التنمية.

أكد أنه من الظلم أن نحمل الجامعات المسئولية لأن الصناعة عليها دور وعملية الدمج بين البحث العلمي والصناعة يقف أمامها مشكلة أن أصحاب المصانع ورجال الأعمال فكرهم تجاري ويخشون على أموالهم ودورنا هو تنمية الوعي في هذا الاتجاه حتى نأخذ الجامعة للمجتمع الصناعي، وأن للبرلمان دورًا تشريعيًّا ولابد من تحديد الأدوار من الناحية النوعية ووجود جهة للبحث العلمي تكون هي الكيان الذي يدير المنظومة بين الجامعات المصرية والصناعة.

نحن ننتظر قانون التعليم العالي والبحث العلمي فليس هناك طريق آخر للنور إلا من خلال البحث العلمي والتزاوج بين الجامعات المصرية والعالمية وتحقيق نوع من التعاون وبناء جسور من العلاقات الدولية، وأن القانون الحالي ينص أن الجامعات مستقلة لكن هذا على الورق فقط فالوزير يخضع لسياسات أخرى من الجائز لا نعلمها والنتيجة الجامعات ليس لها حرية حركة في محاور معينة مثل الأبحاث النووية .

قال إن التمويل الحكومي للبحث العلمي ضعيف والمجلس في خلاف مع الحكومة لأنها لم تلتزم بالمستحقات الدستورية ولم تلتزم بمطالب الوزارة المادية لكن هناك انفراجة قريبة خاصة بعد جلسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير التربية والتعليم ورئيس البنك المركزي التي تمت منذ أسابيع قليلة.

لابد من وجود مفوضية للبحث العلمي في مصر بحيث تضع خريطة تحدد محاور واضحة أين وصلنا، ومن هم العلماء داخل مصر وخارجها، وتحديد استراتيجية وخريطة زمنية وتمويل طبقا للأولويات في كل القطاعات الطب والهندسة والطاقة وغيرها، نحتاج إلى تحديد المشاكل وكيفية الإنفاق على حلها وتقييم لكل خطوات البحث، على غرار مفوضية للبحث العلمي في إنجلترا .

أثنى على الخطوات التي يقوم بها د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم والبرامج الجديدة وتغيير للمناهج وإزالة الحشو وتغيير نوعية الأسئلة وطرق تفعيلها؛ فلم يعد هناك سؤال إجابته تزيد عن خطوتين وكل مادة لها طريقة تدريس مختلفة وستكون في صورة مشروعات عن طريق التعليم التفاعلي، وسوف نبدأ من العام القادم من الصف الأول الابتدائي، ولهذا هناك صياغة جديد للمعلمين ولهم اختبارات وبرامج تأهيلية وتدريبية طوال العمر، وهناك تقييم للأداء الذي لا يخضع لبشر.

الثانوية العامة ذلك البعبع لابد من تفكيكها، لن يدخل الجامعة الطالب بالدرجات لكن لكل طالب ملف من الصف الأول الثانوي يسجل به كل شيء عنه وكلها مؤشرات لقياس التلميذ والمعلم وقد أهلنا المعلم ليعطي أولى ثانوي فقط، ولدينا أسلوب تقييم عبقري لا يمكن اختراقه من خلال الكمبيوتر وسوف نقوم بإلغاء الامتحان المجمع للثانوية العامة، ولدينا بنك معرفة وبنك امتحانات عبقري موجود حاليا في وزارة التربية والتعليم هدفه قياس الذكاء والفهم، ولن تأخذ الجامعات بالمجموع لكن بامتحانات القبول بغض النظر عن المجموع وليس للمعلم علاقه بالامتحان وسوف يجرم المعلم الذى يعطي امتحان للطالب، وفي نفس الوقت سيتم رفع الحالة المادية للمدرسين وستكون القيمة المادية التي يحصل عليها مرتبطة بتقييم أدائه.

اكد في جملة واحدة نريد إلغاء كليات التربية فهي التي دمرت التعليم في مصر نحن نريد كليات أكاديمية تعمل بحوث تربوية لصلاحية المعلم وتأهيله وتدريبه .

(الجامعة والسياسة)

د. شتيفين لوفير العميد المؤسس لكلية التكنولوجيا الحيوية والصيدلة بجامعة تيوبينجين الألمانية في كلمته أكد أن الجامعات يجب أن تقف صامدة أمام كل الأحداث السياسية وهو ما فعلته الجامعة الألمانية بالقاهرة التي تركز على البحث العلمي في كل ما هو جديد وتدعيم العلاقات بين مصر وألمانيا عن طريق العلم والبحث العلمي.

ومصر وطن يعيش فينا عبارة ترجمها د. أشرف منصور على أرض الواقع عن طريق فتح حوار اقتصادي ثقافي تكنولوجي منذ عام 1994 وكانت الرؤية واضحة وهي الحياد السياسي والديني والأيديولوجي، ولهذا نجح الرجل في أن يأخذ جزءًا من ألمانيا يزرعه في أرض مصر والأمل أن تصبح كل مؤسسات مصر التعليمية على غرار ما شاهدناه وعشناه هناك في خمسة أيام.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على السبت, 23 ديسمبر 2017 16:26
  • حجم الخط