قصة نجاح رجل مصري سكنته روح أينشتين

  • جيهان عبد الرحمن
  • السبت, 16 ديسمبر 2017 13:29
  • نشر في تعليم
  • قراءة 107 مرات

شمال أفريقيا شريك للدب الألماني في التعليم والبحث العلمي

التعليم العابر للحدود أفضل هدية للأجيال القادمة

رسالة أولم – جيهان عبد الرحمن

الحياة مثل ركوب دراجة؛ للحفاظ على توازنك عليك الاستمرار في التحرك.. هذه واحدو من مقولات ألبرت أينشتين عالم الفيزياء الحاصل على نوبل عام 1921ومطور نظرية النسبية والمولود في مدينة أولم جنوب ألمانيا عام 1879 والتي شرفنا بزيارتها مؤخرا للاحتفال باليوبيل الذهبي لجامعة أولم ومرور 15 عامًا على إنشاء الجامعة الألمانية بالقاهرة وخمس سنوات على إنشاء فرعها في برلين.

أينشتين لم يكمل مسيرة حياته في أولم وتخلى عن الجنسية الألمانية ليحصل على الجنسية السويسرية هربا من تهديدات النازي، إلا أن روح أينشتين المحبة للعلم الشغوفة لحب الاستطلاع والبحث العلمي شاهدناها تسكن كل ربوع وبنايات وأجساد وعقول الألمان هنا.

قال أينشتين: الخيال أهم من المعرفة بمعنى أن الحلم أولا، وهذا ما حدث في قصة إنشاء جامعة أولم قبل 50 عام والتي تقع في ولاية بادن جوتنبرج وبدأت مسيرتها عام 1967 بمعهد طبى يقدم خدمات طبية وطلابها 64 فقط في تخصصات الطب والفيزياء، الآن بها 11 ألف طالب، وهي أكبر جامعة في المنطقة.. احتلت المركز الأول في ألمانيا والثالث على أوروبا والثامن على مستوى العالم في تصنيف الجامعات الشابة تحت سن الخمسين، وتضم مدينة متكاملة للعلوم، يبلغ تمويل البحث العلمي بها 90 مليون يورو وهي مرتبطة بالصناعة والشركات الصناعية الكبرى.. شاهدنا بها أكبر مركز بحثي لصناعة السيارات بدون سائق والمتوقع إطلاقها خلال عامين بتكلفه 300 ألف يورو وبها أجهزة حساسة للاستشعار بالناس والسيارات وأي أجسام خلال الطريق وفي جامعة اشتوتجارد زرنا أكبر معمل بحثىي لاستحداث بنايات بشكل جديد لمواجهة عوامل التعرية وتغيرات المناخ وتقليل تكلفة البناء العادي عن طريق سقف خشبي مزود بأجهزة كمبيوتر حساسة تسمح للسقف أن يتقوقع ويغير من شكله ليتحول إلى هرمي أو مثلث أو نصف دائرة للتكيف مع العواصف والرياح والثلوج.. هذه هي روح أينشتين التي جعلته يتغلب على صعوبات الكلام في بداية حياته ليصل إلى نظريته قبل مائة عام.

وعن قصة إنشاء الجامعة الألمانية بالقاهرة؛ فقد قال ميشائيل فيبر رئيس جامعة أولم إنه في عام 1988 جاء من مصر طالب دراسات عليا شاب يدعى أشرف منصور للحصول على الدكتوراه ثم الأستاذية في الفيزياء، ومن الواضح أن هذه السنوات كان لها أثرها عليه حيث تأثر بطريقة البحث والربط بين التجربة والنظرية والمنهجية العلمية، وأعجب بنظام التعليم بالجامعة الألمانية، وكما جاء بالموقع الإلكتروني للهيئة الألمانية للتبادل العلمي قال: "لدى عودتي إلى القاهرة كنت أود أخذ جامعة أولم معي"، لكن من الصعب أخذ جامعة، فقرر منصور إنشاء جامعة طبقا للنموذج الألماني في القاهرة، واستطاع إقناع آخرين والقائمين على جامعة أولم بمزايا الفكرة ووجد داعمين له خاصة بجامعة أولم، وجامعة شتوتجارت وتوبينجن (ومانهايم).. الآن هناك أكثر من 12الف طالب يدرسون بالجامعة الألمانية بالقاهرة في 8 كليات، وبذلك تكون الجامعة الألمانية بالقاهرة أكبر من جامعة أولم وذلك خلال 15 سنة فقط من إنشائها.. وقد تحققت قصة النجاح هذه بدعم كبير من جامعات أولم وشتوتجارت وتوبينجن، وولاية بادن فورتمبيرج، ووزارة العلوم والبحث العلمي والفنون بولاية بادن فورتمبيرج، ووزارة التعليم العالي المصرية، والسفارة الألمانية في القاهرة، والهيئة الألمانية للتبادل العلمي، الوزارة الاتحادية للتعليم والبحث العلمي، والغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة.. هذه حكاية رجل مصري سكنته روح أينشتين.

(مدينة علمية متكاملة)

نقل فيبر رسالة تريزا باور وزيرة العلوم والبحث العلمي، وأكد ان الجامعة الألمانية بالقاهرة مثال على التعليم العابر للحدود، وهي أكبر مشروع جامعي على مستوى العالم تم تحقيقه وأن 42 % من طلاب التعليم الألماني متواجدون بالجامعة الألمانية بالقاهرة، وذلك وفقا لإحصاء الهيئة الألمانية، ويحصل الخريجون على درجات معترف بها وفقا لاتفاقية بولونيا الأوروبية، كما يأتي طلاب الألمانية بالقاهرة بانتظام لكتابة مشاريع التخرج أو استكمال الماجيستير والدكتوراه.. ومن أجل إقامة الطلاب في أولم تم إنشاء مبنى للإقامة الخاصة بهم وبين عامي 2012 و 2017 سافر أكثر من 4500 من الجامعة الألمانية بالقاهرة إلى ألمانيا خاصة إلى فرع الجامعة في برلين كما يذهب مدرسون ألمان إلى مصر وعمل حلقات عمل وزيارات معملية.

جامعة أولم توجد في أكبر منطقة صناعية صغيرة داخل ألمانيا تبلغ ميزانيتها 200 مليون يورو إضافة إلى 100 مليون يورو من موارد خارجية توجه للبحث العلمي.. داخل الحرم يوجد مدينة علمية بها تمثل الشركات الكبرى مثل دايملر في صناعة السيارات وسيمنس في التكنولوجيا المتقدمة حتى يحدث التكامل بين البحث العلمي والإنتاج ذي العائد الاقتصادي.

(سفير ألمانيا بالقاهرة)

السفير الألماني بالقاهرة، جورج لوي، أكد أن الاحتفالية المزدوجة تعبر عن العلاقة القوية بين الجامعتين، وتزامنت أيضا مع احتفالية العام المصري الألماني للعلوم قائلا: "من كان يستوعب أن يحضر شاب مصري إلى جامعة أولم الألمانية يدرس الدكتوراه والأستاذية، ويعود إلى وطنه ليؤسس جامعة تتيح التعليم الألماني المتميز خارج حدود ألمانيا؟"

وأوضح أن الجامعة الألمانية بالقاهرة وضعت معايير في التعليم والبحث العلمي، يحتذى بها بين سائر الجامعات حول العالم ومثال ناجح للتعليم العابر للحدود وأن هذه الاستراتيجية -ثنائية القومية- تتبناها دولة المانيا في سياسة التعليم العالي وتعد من أنجح النماذج، ومن أهم مميزاته، التبادل العلمي، ويؤهل الكوادر ويخلق شبكة من العلماء قادرة على مواجهة تحديات العالم وخلق ابتكارات تحافظ على العلوم والبحث العلمي.

قال: إن أفريقيا وشمال أفريقيا محور اهتمام لدولة ألمانيا، وشريك أساسي في التعليم والبحث العلمي، وخلق تنافسية في الأسواق.. والتعليم والبحث العلمي هما المحرك الأساسي للنهوض والتنمية المجتمعية في أي بلد حول العالم وهذا متحقق في الجامعة الألمانية بالقاهرة، لأنها أتاحت التعليم الألماني المتميز في مصر، من خلال المنظومة التعليمية المتكاملة، ووصلت للعالمية بالأبحاث العلمية التي عكف طلابها وأساتذتها عليها، لذا فهي تعد النموذج الأنجح للتعليم العابر للحدود بالنسبة لألمانيا.

(احترافية تطبيق المعايير)

من جانبها، قالت دوروتيا رولاند، سكرتير عام الهيئة الألمانية للتبادل العلمي، DAAD ، إن العالم بحاجة إلى مشروعات تعليم عابر للحدود، وذلك لأن العلم والتعليم هما السبيل الوحيد لمواجهة تحديات العالم، لافتة إلى أن النموذج الناجح والمتمثل في الجامعة الألمانية يعد أكبر نجاح لفكرة ثنائية القومية، لأنه من الصعب نقل جامعة كاملة لبلد أخرى، ولكن الجامعة الألمانية بالقاهرة استطاعت تطبيق كل المعايير والنظم التعليمية الألمانية على الأرض المصرية، مع تلبية احتياجات السوق المصري، وتنوعه.

وأضافت، إن قوانين التعليم تختلف من بلد لآخر مما يصعب مهمة نقل نظام تعليمي من بلد لبلد بحذافيره، إلا أن الجامعة الألمانية بالقاهرة كونها ثنائية القومية ألمانية مصرية نجحت في تطبيق تلك التجربة باحترافية شديدة، وأبهرت العالم، لتصبح شريكًا أساسيًّا مع الجامعات الألمانية، لافتة إلى أن مناهج الجامعة الألمانية حاصلة على الاعتماد الأوروبي والألماني، مما يفتح المجال أمام الخريجين للدراسة والعمل في أي جامعات أخري، مما يسهل عملية التبادل بين الجامعات الألمانية والعالمية.

وتابعت، إن الجامعة الألمانية بالقاهرة، تلبي احتياجات سوق العمل من خلال كلياتها المتنوعة، مما يساهم في نهضة البلاد، ومنه التقدم التكنولوجي والعلمي، وزيادة عملية التبادل العلمي بين الجامعات، وأن العالم في احتياج للتعليم العابر للحدود مما يشكل شبكة علماء عالمية، لافتة أن ذلك يأتي من خلال الشركات ثنائية القومية.

(البدء من الصفر)

من جانبه قال الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة، لقد قضيت في أولم أفضل أوقات حياتي الأكاديمية، وما زلت مرتبطا بجامعة أولم لما يقرب من 30 عاما، أي ثلثي عمر جامعة أولم، وكذلك ثلثي حياتي أيضا.. لقد بدأ تأسيس الجامعة الألمانية بالقاهرة هنا، وقد سألني الكثير من الناس لماذا أولم؟ خاصة وأنني قد أنهيت بالفعل كل التجارب العلمية للدكتوراه الأولى وكتبت رسالتي في جامعة القاهرة وأنا فخور جدا بالانتماء إليها، لكني جئت بسبب بحث علمي أجراه د. وولفغانغ بيشولد في مجال فيزياء البوليمر وهذا البحث فتنني وجذبني أن أترك رسالتي المكتملة في القاهرة، للبدء من جديد من الصفر على أمل التمتع واكتساب فهم أعمق للديناميكيات الجزيئية في البوليمرات، لذلك لم يكن الدافع الذي أتى بي الي أولم هو الحصول درجة أكاديمية واللقب العلمي، ولكن كان الدافع المناخ البحثي العلمي المتميز الذي يطبق هنا داخل جدران هذه الجامعة.

وسرد منصور بدايته حيث قال: "كانت بدايتي كباحث شاب في هذه الجامعة الشابة صعبة بعض الشيء بسبب البيروقراطية الإدارية الأكاديمية، لكن في أقل من ثلاثة أشهر أصبحت جزءًا من الجامعة، وكان لدي مفاتيح لأكثر من خمسة أقسام علمية، أين يمكن لباحث أن يجد بيئة ومناخ أكاديميي مهيأ كالذي لمسته هنا؟ تلك هي جامعة أولم، ومدينة أولم.. هؤلاء هم سكانها وتلك هي ولاية بادن فورتمبيرج.

قال: سمعت للتو من البروفيسور مايكل فيبر كيف شهد الكثير منكم صعوبة مراحل تأسيس جامعة أولم، لكن الأصعب من ذلك هو إنشاء جامعة في الخارج ذلك أمر ليس باليسير، وصعوبته تفوق أي تصور، لأن الأمر لا يعتمد فقط على عملية نقل أو اقتباس المعرفة من نظام تعليمي آخر من خلال سفراء العلم من الأساتذة والأكاديميين والموظفين الإداريين، ولا يعتمد علي اسم رنان، وسمعة طيبة ويليه الإعلان المناسب لتاريخ افتتاح الجامعة الذي قد يدفع كل أسرة تهرول وتغامر بمستقبل أولادهم وإلحاقهم بالجامعة الجديدة، لكن الفرق في النظم التعليمية بين البلدان بما في ذلك عدم مطابقة اللوائح والأنظمة والقوانين والفرق في الرؤى يمكن أن يعيق أي فرصة نجاح بل يكون عاملًا منفرا، سواء للطلاب أو حتى لصانعي القرار في كلا البلدين.

الآن بعد 23 عاما من رحلة التأسيس لا يوجد شخص أو مؤسسة يمكن أن تدعي، أن لديها الوصفة لتأسيس جامعات عابرة للحدود، لكننا كفريق كافحنا معا للوصول إلى ما وصلنا له ونحن ما زلنا في عملية تعلم مستمرة..

هذه هي قصة النجاح الحقيقية التي شارك فيها نحو 350 شخص ينتمون إلى مؤسسات جمهورية ألمانیا الاتحادية وجمهورية مصر العربية ممثلة في جامعة أولم، جامعة شتوتجارت، جامعة توبنجن، جامعة مانهايم، وزارة العلوم والبحوث والفنون، بادن فورتمبيرج، DAAD، الوزارة الفيدرالية الألمانية للتعليم العالي والبحث العلمي، وزارة الخارجية الألمانية، السفارة الألمانية في القاهرة، السفارة المصرية في برلين، أكاديمية الفنون الجميلة، لايبزيج، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، المجلس الأعلى المصري للجامعات الخاصة، المجلس الأعلى المصري للجامعات، البوندستاج الألماني، البرلمان المحلي بولاية بادن فورتمبرج، غرفة المهندسين - بولاية بادن فورتمبرج، مكتب الدكتور هورن ، أولم، فريق عمل الجامعة الألمانية (القاهرة، أولم، شتوتجارت، توبنجن، وبرلين) والمؤسسين.

واكد منصور أن الجامعة الألمانية في القاهرة تخرج منها حتى الآن 14 ألف طالب يعملون ويدرسون في كل مكان في العالم، أفضل الجامعات العالمية مفتوحة لهم وهناك شراكة مع 66 جامعة ألمانية ومعاهد بحثية سواء للدراسة أو الأبحاث العلمية المشتركة، وعلاقات تعاون مع 14 بلدا و 19 جامعة في جميع أنحاء العالم، و27 شركة مثل سيمنز، DMG- موري، والتر، ترومف، وغيرهم كما تفوقت في مجال الروبوتات النانو وتطبيقاتها الطبية، وقدمنا ​​اثنين من الابتكارات في معرض هانوفر العام الماضي.

حققنا النجاح، لكن لا نزال بحاجة إلى أفكار وأدوات جديدة، لتوسيع الدور التعليمي الألماني العابر للأمم، وهذه أفضل هدية نقدمها للأجيال القادمة والعالم؛ فنحن بحاجة إلى مئات من هذه الجامعات عبر الأمم، وخاصة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العالم، ولتعزيز التفاهم الدولي ونشر ثقافة السلام.

قيم الموضوع
(0 أصوات)