أهم الأخبار

جامعة القاهرة من القانون إلى الفلسفة

  • جيهان عبد الرحمن
  • السبت, 05 أغسطس 2017 14:17
  • نشر في تعليم
  • قراءة 64 مرات

هل تنقذ الفلسفة التي يرفع الخشت رايتها ما أفسده الدهر؟

تقرير: جيهان عبد الرحمن

أحداث متلاحقة تحت قبة جامعة القاهرة العريقة في سويعات قليلة، لعلها مؤشرات على طبيعة مرحلة أو قد تكون بالفعل بداية لمرحلة سيأتي في المستقبل القريب وقت تصنيفها؛ صباح الثلاثاء الماضي تنشر في جميع المواقع تصريحات صحفية منسوبة للدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي بصدور قرار تولى د. سعيد الضو نائب رئيس جامعة القاهرة منصب القائم بأعمال جامعة القاهرة لحين تعيين رئيس لها، في الثامنة من مساء ذات اليوم يصدر القرار الجمهوري بتولي د. محمد عثمان الخشت مسئولية رئاسة الجامعة خلفا للدكتور جابر جاد نصار، الذي أعلن منذ عدة أشهر عدم الترشح لفترة رئاسة ثانية، بمعنى أنه كان هناك وقت كافٍ للاختيار بين نواب جامعة القاهرة الثلاثة المرشحين للمسئولية وهم د. عمرو عدلي ود. سعيد الضو ود. محمد عثمان الخشت دون أن يكون ثمة داع لتأخر القرار وإثارة الأقوال والشائعات والبحث عن معايير الاختيار، حتى وصل الأمر من قبل البعض ممن لا دخل لهم إطلاقا بعملية الاختيار الإيحاء أنهم هم من وقفوا خلف هذا القرار أو ذاك وكأنه سوق عكاظ وليست عملية اختيار مؤسسي دقيقة لأكبر وأهم جامعة حكومية في مصر.

بنفس الوتيرة المتسارعه أعلن د. الخشت عن أول مؤتمر صحفي بعد سويعات من قرار تعيينه

عرض فيه رؤيته لتطوير الجامعة والتي قام بطباعتها طباعة فاخرة على نفقته الخاصة وقت أن كان نائبا لرئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب، وحضر النواب د. سعيد الضو ود. عمرو عدلي وعمداء الكليات أول مؤتمر صحفي عن يمين ويسار د. الخشت الذي طغت لغته كأستاذ متخصص في علم فلسفة الأديان على اللقاء مما فتح نوافذ شبكات التواصل الاجتماعي على مصراعيها بعد المؤتمر لكل التكهنات والأقوال حول الرجل وهويته وهل هو سلفي أم ضد الإخوان أو معهم وهل الرجل يحمل أجندة سياسية أو أمنية هل كان في حديثه ما يمس د. جابر جاد نصار وإنجازاته التي شهد لها الجميع بما فيهم هو شخصيا في مجمل كلمته التي أكد فيها أن السماء تتسع لكل النجوم، ورغم ذلك فتحت حربا خاطفة عبر الفضاء الإلكتروني بين أعداء د. جابر نصار ويبدو أنهم كثر وبين مؤيدي د. الخشت وربما لا يعلم هؤلاء أن د. جابر نصار ذهب إلى د. الخشت الخميس الماضي لتهنئته وأنهما حريصان على أكبر صرح علمي في مصر لكن أحدهما كان إنجازه بالقانون والآخر بالفلسفة.

بدأ د. الخشت مؤتمره الصحفي بالوقوف دقيقة حدادا على أرواح كل شهداء الوطن تحدث عن تجديد الخطاب الديني باعتباره مسئولية الجميع وجزء من التغيير الثقافي مؤكدا أن التخلف في الأفكار الدينية يعكس تخلف في الأفكار العلمية وأن الدين مرتبط بالعلم والثقافة وأن جامعة القاهرة تقوم بدور تنويري ويجب نقلها إلى جامعة إلكترونية ذكية من جامعات الجيل الثالث لتتماشى مع مفهوم الأمن القومي الشامل.

قال إن الجامعات الكبرى تقوم بتحديث سنوي لخطتها في ضوء وضعها المالي ومتطلبات سوق العمل وإنه سيطلب معرفة الوضع المالي لجامعة القاهرة من واقع كشوف حسابات البنك المركزي وإن هناك التزامات ومشروعات مفتوحة يحتاج إتمام تنفيذها أكثر من 8 مليار جنيه وإن الدولة تشترط أن تتحمل الجامعة 40 % من أموال الموارد الذاتية للجامعة، قال أيضا إن رؤيته للتطوير تضم 50 ملفًّا يجب أن ترتبط جميعها بخطط الدولة في التنمية ولهذا يجب تغيير قانون تنظيم الجامعات ليسمح بتكوين شركات وتحقيق عائد اقتصادي حتى تتمكن الجامعة من استغلال الأبحاث العلمية، وأكد أن جامعة القاهرة لديها عشرة براءات اختراع لا تستطيع تسويقها في الوقت الذي تمتلك فيه جامعة مثل كامبردج 3 آلاف شركة أي لديها ما يعادل موازنة دولة، مؤكدا أن العبرة ليست في كثرة نشر الأبحاث العلمية التي يعتمد عليها التصنيف الدولي للجامعات مثل تصنيف شنغهاي وكيو إس إنما العبرة بتنفيذ تلك الأبحاث على أرض الواقع لخدمة الاقتصاد القومي.

تحدث عن اتفاقية بولونيا التي تضم جامعات دول الاتحاد الأوروبي وكيف سيحاول الانضمام إليها ويسعى نحو استقدام علماء أجانب بارزين في تخصصات علمية هامة للتدريس بجامعة القاهرة لتبادل الخبرات وتحقيق التوازن خاصة وأن عدد المدرسين المساعدين والمعيدين والأساتذة فوق الستين عددهم ضخم جدا مقابل عدد قليل من الأساتذة العاملين وهو ما وصفه د. زمزم عميد كلية الحقوق بالوضع الكارثي.

على حد قول د. الخشت حجر واحد لا يصنع شرارة، ولهذا فهو يطمح إلى تعاون الجميع معه واصفا النظام الإداري بالمركزية القاتلة ولابد من تطوير الجهاز الإدارى للجامعة والقضاء على الفكر الأبوي وإحكام الرقابة والسيطرة على موازنة الجامعة مؤكدا انه سيسير نحو الاعتماد الدولي من مؤسسات معتمدة وليس مجرد تعاون مع شركات أجنبية هادفة للربح.

أكد أن التحول إلى التفكير النقدي في الامتحانات وتطويرها أصبح ضرورة بحيث لا تعتمد فقط على البابل شيت بل سيدخل أنماط أخرى مثل صح وخطأ وتحديد المشكلات واختيار من متعدد لأن العقل المغلق في الدين مغلق أيضا في العلم بدليل أن كثيرًا من الإرهابيين حاصل على درجات علمية ولهذا لم يفرق الكثيرون بعد 25 يناير بين الديموقراطية والفوضى. وقال أيضا إنه سيشكل لجنة لإدارة أملاك جامعة القاهرة برئاسة أحد رؤساء جامعة القاهرة السابقين

د. محمد عثمان الخشت غلبت اللغة الأكاديمية والاستشهاد بآيات القرآن الكريم على حديثه طوال المؤتمر فهو أستاذ علم فلسفة الدين والمتخصص في الإسلام السياسي، كان نائبا لرئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب ومستشار مصر الثقافي في المملكة السعودية عمل مستشارا ثقافيا في الفترة من 2002 حتى 2013 وشغل منصب مدير مركز اللغات والترجمة من 2010 حتى 2013، ومسئول التدريب والتثقيف للجامعات المصرية بوزارة التعليم العالي 2013، ألف كتاب فلسفة الدين عام 1993وله 41 كتاب وحقق 24 كتابًا من كتب التراث و27 بحثًا علميًّا. صنفته اليونسكو ضمن الفلاسفة العرب المعاصرين 2017.

من تصريحاته في المؤتمر الصحفي أن شهر أغسطس رغم أنه إجازة سيشهد أكبر موسم ثقافي ديني نظمته جامعة القاهرة لشبابها في مرسى مطروح.

بشكل عام وصف د. الخشت السياسة التعليمية والبحث العلمي في مصر بأنه مليء بالأكاذيب مسترشدا بطرق تدريس نظرية الجاذبية لنيوتن بطريقة أسطورية ساذجة لسقوط التفاحة فوق رأسه علما بأن نيوتن وصل لقوانين الجاذبية بالتجارب والنظريات العلمية لمن سبقوه.

قال أيضا من ضمن الأكاذيب الكبرى أن البحث العلمي ليس له مخرجات فهناك ما هو أهم من المخرجات وهو هل البحث العلمي مرتبط بالتنمية في الدولة أم لا، وأستشهد في ذلك بقول الله تعالى "فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم.. وأن قياس الحق والباطل يكون بمدى التأثير في الواقع ونفع الناس وهذا هو كلام الله فالدين نفسه ليس من أجل الدين لكن من أجل الناس.

أيام قادمة وليس هناك أسرع من دورانها ستجيب حتما على السؤال:

هل تنقذ الفلسفة التي يرفع د. الخشت رايتها ما أفسده الدهر في أنظمتنا التعليمية؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على السبت, 05 أغسطس 2017 14:38
  • حجم الخط