نرجوكم.. لا تقطعوا الخط !

  • سمير الشحات
  • الأحد, 10 سبتمبر 2017 12:52
  • نشر في أقلام وآراء
  • قراءة 10 مرات

لاشك في أن الكثيرين منا قد خاضوا تجربة قطع خط الهاتف الأرضي عن منازلهم، إما لعدم دفع الفاتورة، أو لعطل أصاب السنترال.

لكن لأن كثيرًا من هؤلاء « الكثيرين» لا يملكون الوسيلة ولا المنفذ الذي يجأرون من خلاله بالشكوى.. فها نحن ننقل شكواهم، رافعين أكُف الضراعة إلى الله تعالى، أن يحنن علينا قلوب المسئولين، فيدركوا معنى أن يقطعوا لك خطك، فيعطلوا عنك حظك !

ربما لا يعرف البعض من المسئولين بالاتصالات، أنه بدون خط التليفون لا يمكن لخدمة الإنترنت أن تعمل. ستتعجب.. وربما تضحك فتتساءل: معقول لا يعرفون وهم الذين يركبون لك الخط والخدمة؟ طيب لو كانوا حقًا يعرفون.. فلماذا إذن ذلك التأخير في إعادة الخطوط ما دمنا قد دفعنا الفاتورة؟

أغلب الظن أن تلك القضية غائبة عن أذهان مسئولينا الكرام، وإلا لكانوا قد تحركوا بسرعة البرق. وأغلب الظن أيضًا أن البعض لا يُقدّر قيمة الهدر الذي يصاب به الاقتصاد القومي جراء قطع الخطوط، ومن ثم «النِت». أو لعلهم معذورون والموضوع أكبر منهم، ماليًا وفنيًا وتكنولوجيًا.

هل يعرفون يا ترى مغزى أن يذهب أحد منا إلى البنك مثلُا فيقال له «عفوًا.. هذا السيستم مرفوع مؤقتًا من الخدمة»؟ أو معنى أن تتوجه سيادتك لتجديد رخصة القيادة فيكررون على مسامعك العبارة المشئومة إياها «السيستم وقع يا حضرة؟»، ألا يدركون أن هذا المسكين قد يعاقب فى مكان عمله لو أنه زوّغ مرة أخرى ليلاحق السيستم الذي وقع؟

على كل حال، وكي لا يكون كلامنا تطجينًا، أو تكرارًا لكلام سبق ترديده لمليون مرّة، إليكم ما جرى لأحد بيوتنا المصرية بسبب قطع التليفون عنهم، رغم أنهم – والله العظيم- قد دفعوا الفاتورتين معًا؛ الأرضي والنِت.

أولى الأثافي،( الأُثفية بضم الهمزة، هي الحجر الذي توضع عليه الحَلّة فوق الموقد، في كناية عن الشر والمصائب بعيدًا عن السامعين)، أن العيال لن تذاكر. طبعًا سيصرخ السادة في السنترال: وما علاقة المذاكرة بالإنترنت يا حاج؟ العلاقة يا باشا، هي أن معظم المذاكرة الآن لا يستغنى فيها الأولاد عن النت.. واسألوا أبناءكم إن كنتم متشككين.

وفيها إيه يعنى لو أن الأولاد لم يذاكروا يومًا أو يومين؟ فيها يا صديقى أن الامتحانات على الأبواب (نصف التيرم)، وأن العيال قد لا سمح الله يرسبون. فإن قلت لى: ما يسقطوا.. يعنى ها يعملوا إيه بعد التخرج؟ فسوف أحترمك جدًا، حيث إن سيادتك جِبت من الآخر.

لكن المشكلة هنا ليست فى الرسوب فقط، بل فى أنهم قد – لا مؤاخذة- يصيعون في الشوارع وعلى نواصى الطرقات، بحجة أنهم ذاهبون إلى «النِت كافيه»، فلا تستطيع أن تلمهم ولا حتى بالطبل البلدى، ومعلوم طبعًا ما فى شوارعنا الآن من مخاطر ومغريات ومشكلات.

وثانية الأثافى، أن ربة الصون والعفاف، الست الهانم سيدة المنزل، لن تستطيع تشغيل «الفيس»، وكيف يمكنها ذلك والنت مقطوع؟ وساعتئذٍ سيخلو لها وجه الزوج العزيز، وهات يا رغى.. وقد يضيق الرجل من كثرة الثرثرة ويدب الشجار، وليس خافيًا على أحد ما ينتج عن الشجار من تداعيات، خاصة أن الحلفان بالطلاق مازال حتى ساعة تاريخه يوقع الطلاق، إلى أن يحسم البرلمان تلك المسألة مع الأزهر الشريف.

أما ثالثة الأثافى- وهى الأشد- فإن فى قطع النت قطعًا للأرزاق، وقاكم الله شر القطع، حيث إن الكثيرين ممن يكون أكل عيشهم من خلال النت، قد يتعطلون عن العمل، ومعروف أن أصحاب الأعمال فى هذه الأيام «الجميلة»، ظروفهم صعبة، ويتلككون للعمال، وقد يكون طردك( لا قدّر الله ) على أهون سبب.. فهل هي محاولة لترييح أدمغة هؤلاء المالكين، ومنحهم الذريعة للطرد كما شاءوا، أو شاء لهم « الهوى»؟
ومن عجائب قطع النت أيضًا، أن الدخول على مواقع التواصل الاجتماعى سوف يتوقف، وقد يبدو ذلك- في القراءة السطحية المتعجلة ـ خيرًا وبركة، إلا أنه ـ فى القراءة الثانية المتمعنة- يحمل خطرًا كبيرًا.. لماذا؟ لأن هؤلاء «التواصليين»، لن يجدوا وسيلة للتنفيث عما بداخلهم من غيظ وحنق وغضب، وقد يتحول الغضب إلى ما لا تحمد عقباه. وليس سرًا أن الفضفضة على النت باتت من أهم قنوات الترويح عن النفس فى هذا الزمن «الجميل».

آخرون قد يجادلون، بأن مواقع التواصل أصبحت مصدر قلق للأمهات والآباء، نظرًا للعب العيال والعبث اللذين لا يكف عنهما العيال طوال الليل على الموبايل، ومن ثم فإن تعطيل النت قد يكون فرصة لاستعادة أخلاق هؤلاء العابثين، إلا أن هذا التصور هو الآخر ينطوى على تضخيم يصل إلى حد التهريج.. لماذا؟ لأن افتراض أن العيال قد بوّظها النت هو افتراض ساذج، فمعظم أبنائنا والحمد لله مستقيمون ومحترمون رغم وجود النت، حيث إن الأسرة هى المسئولة أولًا وأخيرًا عن التربية، سواء مع النت أو بدونه.

وبالتأكيد سوف يرد السادة المسئولون، كالعادة، بأن العين بصيرة واليد قصيرة، وأن ضعف الإمكانات هو السبب، حيث إن توسعة سعة الخطوط تحتاج إلى مبالغ ضخمة. غير أن هذا العذر أيضًا ليس مقبولًا .. لماذا؟ لأن حجم الهدر الناتج عن تعطيل الخدمة، فى المؤسسات والهيئات والأجهزة، أكبر بكثير من حجم الإنفاق على التطوير، خاصًة أن صناعة ثروة الأمم حاليًا تعتمد على تجارة المعلومات.. يعنى « النِت».
وهنا سيقفز إلى الذهن سؤال ساذج: ماذا تحسب سيادتك، سيكون رد فعل مستثمر من المستثمرين هرول لينجز معاملته، فصاح الموظف المسئول إياه فى وجهه: « النت مقطوع يا أخينا».. ونحن كما تعلمون «نتشحتف» على أي مستثمر هذه الأيام؟ لذلك.. نرجوكم أعيدوا لنا الخط فور قطعه.. أثابكم الله.

بقلم: سمير الشحات

قيم الموضوع
(0 أصوات)