إنها الفكرة!

  • عايدة رزق
  • الأحد, 27 أغسطس 2017 19:24
  • نشر في أقلام وآراء
  • قراءة 20 مرات

بقلم: الإعلامية عايدة رزق

بإمكانى أن أجعلك تبدع.. تحب.. تضحك.. تعمل.. وأستطيع أيضا أن أجعلك بائسا.. مرفوضا.. مروعا.. مخيفا.. أستطيع أن أكون قيدا حديديا.. أو عبئا ثقيلا.. أو معوقا عظيما.. أو أكون مثل ألوان الطيف.. أشع وأتوهج.. أن أتحكم فيك.. فى مشاعرك.. فى تصرفاتك.. أن أقودك وأوجهك.. وأسيطر عليك.. لذلك أستطيع أن أجعلك إنسانا ناجحا أو فاشلا.. تحلق أو تسقط.. هل عرفتنى؟ أنا الفكرة.. أنا الفكرة.. هذه الكلمات قالها المؤلف ورجل الأعمال الأمريكى «بوب كونكلين» وهو يتحدث عن كيف تستطيع فكرة تسيطر عليك أن تصعد بك إلى القمة أو تهبط بك إلى القاع.. نعم تستطيع فكرة تستقر فى عقلك وتسكن وجدانك أن تجعلك مكتشفا أو عالما أو مبدعا أو مخترعا أو مجرما أو ارهابيا.. فكرة لاتدرى من أين هبطت عليك.. «فكولومبس» الذى اكتشف أمريكا.. سيطرت عليه فكرة أن العالم مستدير.. بالرغم من اعتقاد جميع الناس فى ذلك الوقت أن العالم مسطح.. وأن السفينة التى تبحر من اسبانيا نحو الغرب سوف تسقط من فوق حافة الأرض.

أو فكرة تجدها صدفة كما حدث مع «ألكسندر فليمنج» الذى كان يعمل فى مستشفى سانت مارى فى لندن حين سقط شىء ـ اختلفت الآراء فى تحديده ـ أوقف نمو البكتيريا فى صحن المزرعة الجرثومية التى كان قد أعدها لاجراء بحث علمى عليها.. وهكذا تم اكتشاف البنسلين الذى يعد واحدا من أهم الكشوف العلمية فى تاريخ الانسانية. أو فكرة تنبع من مشهد.. كالتفاحة التى رآها »نيوتن« تسقط من الشجرة فاكتشف قانون الجاذبية.. أو كالنجفة التى رآها «جاليليو» تتأرجح فى كاتدرائية بمدينة بيزا بإيطاليا فألهمته اختراع جهاز صغير لقياس نبض الانسان.

أو فكرة يجتهد الانسان ليصل إليها.. كما فعل «توماس أيسون» الذى أجرى آلاف الاجارب قبل أن يخترع المصباح الكهربائى.. ليفجر الثورة الكهربائية التى أنارت ليل البشرية وغيرت شكل العالم.. فعل كل ذلك بالرغم من أنه لم يكمل تعليمه بعد أن طرده ناظر المدرسة الذى كان يعتبره تلميذا غبيا غير قابل للتعلم.. فلقنته أمه فى المنزل مبادئ القراءة والكتابة والحساب بينما كان أبوه يراه فاشلا لا أمل فيه. نعم هناك فكرة تغير مجرى الحياة إلى الأفضل.. وهناك فكرة تضيف صفحات فى الملفات الدموية.. وتعيد إلى الذاكرة مشاهد من عصر الهمجية.. فكرة يسمعها إنسان مأزوم أو يائس.. أو جاهل.. أو متخلف.. من شيخ يلقى خطبة فى جامع أو زاوية.. أو غريب تعرف عليه فى مقهى أو ناد.. أو من صديق تواصل معه عبر الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة.. أو قرأها فى كتاب ألفه واحد ممن يتاجرون بالدين.. حينئذ قد يتحول هذا الانسان إلى إرهابى.. فاقد العقل والإرادة.. يشد الزناد ويطلق النار على الأبرياء.. أو يصنع قنبلة ويلقيها على الأحياء.. أو يأتى بسيارة مفخخة لتنفجر قرب الفجر أو قبل المساء.
.
ولأن الأفكار الشريرة لايمكن محوها.. كما قال المؤلف الأمريكى.. لأنها ستظل باقية مختبئة فى كهوف سرية.. تنتظر إنسان فى حالة ضعف أو فى ساعة يائس لتنقض عليه.. وتسيطر على عقله.. هنا يأتى دور التعليم والاعلام والخطاب الدينى والفن والأدب فى استبدال تلك الأفكار الهدامة بأفكار أخرى مستنيرة تضىء مسيرة البشرية.. وتطلق طيور المحبة فى بستان الانسانية.. فكل الأعمال كلها.. المروعة والرائعة بدايتها فكرة!.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)