المناهج والاعتزاز بالوطن والهوية

  • د. ليلى تكلا
  • الخميس, 03 أغسطس 2017 10:59
  • نشر في أقلام وآراء
  • قراءة 26 مرات

بقلم: د. ليلى تكلا

يقول شامبليون: يتداعى الخيال ونسقط بلا حراك تحت أقدام الحضارة المصرية ولا غرابة فى ذلك، إنها مصر صانعة التاريخ صاحبة التراث والحضارة سطعت بالعلم والمعرفة بينما كان العالم يغط فى سبات الجهل والتخلف.

إن من يعرف مصر.. تراثها وحضارتها تاريخها وحاضرها لا يمكنه إلا أن يعشقها ولن يرتكب ما يسىء إلى أرضها أو شعبها أو مكانتها.

السؤال هو: هل نحن نعرف تاريخنا الذى يدرس فى معاهد وجامعات العالم ؟هل تعطيه المناهج الدراسية حقه وتغرس فى الوجدان حب مصر والانتماء للوطن والاعتزاز بالهوية؟!

مراجعة المناهج أوضحت لنا التقصير الواضح فى هذا المجال. عدت إلى قراءة تاريخ مصر الذى تسجله عدد هائل من المجلدات والأبحاث. تضاعف الغضب وأصبح نوعا من الأسى على مدى التقصير فى تعريف الدارسين بتراثهم الذى يشيد به العالم؟ الأمثلة كثيرة نشير لقليل منها:

فى الصف السادس الإبتدائى يدرسون عن الرازى الطبيب الإيرانى لأنه برع فى الطب وكأنه قدوة ومثلاً ولا يعرفون عن إنجازات أجدادهم فى مجال الطب والجراحة والعلاج وأن العالم يقف مبهوراً فى المتحف البريطانى أمام جمجمة أجريت عليها عملية تربنة ناجحة منذ ألفى سنة ق.م مكتوب عليها أول جراحة مخ فى التاريخ فى مصر الفرعونية. وأن أرسون يقول العلوم جميعاً خاصة الطب نشأت فى مصر منذ 50 قرناُ من الزمان إنجازاتهم كثيرة فى تخصصات العظام والعيون والجراحة والحميات والولادة وطب الأسنان كما أن العقاقير أصلها مصرى وكذلك استخدام أفضل الخيوط الجراحية.

كان حكام الدول المجاورة يطلبون خبرة أطباء الفراعنة فى الأمراض المستعصية...لنا أن نفخر بعلماء الأمس وعلماء اليوم أيضاً الذين نتجاهلهم منهم إبراهيم بدران الذى قدم لمصر العلاج والفكر وكتاباته فى أسس التنمية، ومجدى يعقوب الذى اختار أن ينقذ قلوب مصر ويعمل فى صعيدها على أن يكون فى لندن طبيباً للملكة إليزابيث- وعلى المفتى الذى لم يستأمن كرايسكى مستشار النمسا غيره لعلاج عيونه، ونجيب محفوظ الذى أنقذ عشرات الأمهات والأطفال ومن بينهم نجيب محفوظ الكاتب الذى أطلق عليه اسمه لأنه أنقذه وأمه فى ولادة عسرة، ومصطفى السيد الذى اكتشف العلاج بالذهب... وغيرهم.

الطالب المصرى لا يعرف شيئاً عن مصريين لهم مكانة دولية لا تشير المناهج ولا التدريبات إلى بطرس غالى أول مصرى عربى إفريقى ينتخب لأعلى منصب سياسى دولى سكرتيراً عاماً للأمم المتحدة الذى اختار قول الحقيقة والدفاع عن حقوق العرب على الاستمرار فى منصبه الرفيع ولا إلى عبدالفتاح القصاص عالم البيئة الذى استعانت به كبرى الدول لحماية مواردها. عندما شاركت فى أول مؤتمر دولى للبيئة قدمونى لرئيس المؤتمر بأنى من مصر فقال انت من بلد القصاص هكذا كان أحد رموز مصر كالأهرامات وأبو الهول. لا يعرفون عن مصطفى طلبه سكرتير عام أول مؤتمرات الأمم المتحدة للتنمية وله الفضل فى نجاحه. حتى زويل العبقرى الحاصل على جائزة نوبل نشير إليه باختصار شديد. مصر قدمت ومازالت تقدم للوطن وللعالم ما يجب أن يعرفه ويعتز به ابناؤها. كل من هؤلاء وغيرهم له قصة نجاح تلهب العزيمة وتلهم الإبداع لابد أن يتعرف عليها شباب مصر قدوة ومثلاً.

تمجد المناهج القائد قطـز ولا تشير إلى تاريخ جيش مصر العريق، الدرع التى حمت ومازالت تحمى المنطقة والعروبة من التفتت وهو ما يؤرق أعداء مصر، الذين يحاولون الإساءة إليه والافتراء عليه وكان على شباب مصر ورجالها ونسائها مسئولية التصدى لهم لو أنهم عرفوا تاريخه لكنهم لا يعرفون شيئاً عن المعارك البطولية لكاموس وتحتمس الذين طاردوا الهكسوس حتى اختفوا تماماً ليس من مصر بل من العالم. يكتب توينبى «بدون جيش مصر لم يكن من الممكن تحقيق الانتصار فى معركة حطين. ويصف مؤرخ المغول «رشيد الدين الهمذانى» استماتة جند مصر فى معركة عين جالوت التى هزمت المغول. قال «نابليون الثالث» إن النصر فى حرب المكسيك لم يتحقق إلا بوصول الكتيبة المصرية.

نعرف عن فيثاغورث وإشارته إلى هندسة الأرض لكن لا نعرف أنه عندما قررت مصر نقل معابد فيلة من أجل إنشاء السد العالى تقدمت إلى اليونسكو تطلب ترشيح من يقوم بهذه العملية رد اليونسكو كيف تطلبون منا هذا الطلب وأنتم لديكم فى مصر الوحيد الذى يمكنه القيام بهذه المهمة. الدكتور وليم سليم حنا رائد ميكانيكا التربة وعلم الأساسات.

هؤلاء وغيرهم لا نعرفهم ونهتم بشخصيات غير مصرية أساءت لمصر لأننا أصبحنا لا نعرف العدو من الصديق. اعترض البعض على إطلاق اسم اخناتون على شارع فى المنيا، وأطلقنا اسم قمبيز على شارع فى القاهرة وهو أول فارسى غزا مصر وأذاق شعبها الأمرين. لدينا شوارع بأسماء قراقوش والمأمون الذى قتل 800 ألف مصرى مسلمين ومسيحيين فى ثورة البشموريين.وصلاح الدين الذى هدم دار الحكمة 2 مليون كتاب (الطبرى) ماذا نقول لو أطلقت فرنسا اسم هتلر على أحد شوارعها. ينبهر العالم ويدرس ويبحث ويتعلم من أجدادنا وتراثنا.يكتبون أن نهضة أوروبا قامت على إحياء التاريخين اليونانى والرومانى وهما يقومان على التاريخ المصرى ونحن نكاد نتجاهله ونتجاهل الحكمة القائلة أن جذور الإنسان هى التى تدعم كيانه وتحافظ على تماسكه واستمراره.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)