صاحبة زهور الغاردينيا..!!

  • حسين حرفوش
  • الثلاثاء, 27 ديسمبر 2016 09:56
  • نشر في أدب
  • قراءة 374 مرات

للشاعر / حسين حرفوش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين انْطَفَأَتْ فِي عينيهِ مَصَابيحُ الأحلامْ..

لِجِدَارِ العُمْرِ الصّاعِدِ نَحْوَ نِهَايَتِهِ المَحْتُومَةِ ..

أَسْنَدَ كَتِفَهْ..

وتَكَوّرَ فِي زَاوِيَةٍ خَلْفَ جِدَارِالشّوقِ المَكْسُورِ ..

الْتَحَفَ جِرَاحَاتِ لَيَالِيهِ ..

وكَحّلَ عَيْنَيْهِ المُتْعَبَتَيْنِ ببعضِ اليقظةِ ..

يقتلُ خوفَهْ ..

ظمآنًا راحَ يُنادِي مَنْ ساروا فوق دروبِ الحبّ المختلفَةْ :

هاتوا لي كأسَ حنانٍ.. هاتوا ليَ .. لو رَشْفةْ ..

سخروا منه .. ومروا ..

تتشابكُ أيديهم نحو بساتين الدّهْشَةِ ..

نظر أمامهُ .. حولهُ ..خَلْفَـهْ..

راحَ يُغني.. لِجَمِيلَةِ وَجْهٍ مرّتْ بطريقِهِ ..صُدْفَةْ ..

أعجبها غناؤهُ ..أبكاها الحزنُ الكامنُ بين ثنايا الألحانِ..

كم أضحتْ عاشقةً حَرْفَــهْ ..

أهدتْهُ زهورَ الغاردينيا..

ظنّ المسكينُ بأنها حينَ تُوَاسِيهِ ..

تُقاسِمُهُ اللهْفَـةْ ..

مسكينٌ لم يدْركْ هذا الحدّ الفاصلَ بين الحبّ وبين الشّفقة..

فاحتضَنَ الزّهراتِ المُهْدَاةَ إليهِ بيدَيْهِ المُرْتجِفَةْ..

تَمْتَمَ ببقايا حروفٍ مُتَقَطّعَةٍ ..

سَالَتْ دَمْعَاتُهُ ساخنةً فوق الوَجَنَاتْ ..

انسكبَ الدمعُ من القلمِ المتشبثِ في أصْبُعِهِ على الصّفْحَاتْ..

أكملَ كلّ سطورِ وَصِيَتِهِ إليها .. و فيها يقول:

لكِ وَحْدَكِ غَالِيَتِي تلكَ الكلماتْ....

لكنْ عجزي ..وضياعُ العمرِ ..وضَنِينُ الأوقاتْ ..

كم عشتُ أحبكِ أنتِ يا سيّدَةَ الحورياتْ ..

هل أنتِ.......؟!

لَكِنْ لم يُكملْ جملتَهُ..فقد اشتدتْ علتُهُ..ومَاتْ..

عند صباح اليوم التالي .. مرّتْ صاحبةُ الغاردينيا

سألتْ عن رجلٍ كانَ يغني..أشارَ الصّبيةُ لجدارٍ كُتِبَ عليهِ

حروفٌ.. أجزاءٌ من آياتْ ..

قالوا: عاشَ هُنَا رَجُلٌ زَمَنًا يَنْظِمُ ــ لامرأةٍ لم نرها أبدًاــ

كلّ صباحٍ عقدًا من أحلَىَ الكلماتْ

ويعطرُهُ ببخورِ الصّندَلِ و يُزَيّنُهُ بالرّيْحانْ..

ويقول أيَا فِتْيَانْ..

إنْ يومًا ما سألتْ عنّي إحدى الحُلْواتْ

دلوها على قبري ..قولوا..

لايحتاجُ الثّاوِي بهذا القبرِ الآنَ.. من العينين السّودَاوَيْنِ ..النظراتْ..

لايحتاجُ الثّاوِي بِهَذَا القبرِ الآنَ مِنْ أجْمَلِ وَجْهٍ بَسَمَاتْ

لَكِنْ كم يرجو الثّاوِي بِهَذَا القبرِ الآنَ

من الشفتين الطّاهرتينِ كثيرًا جدًا من دَعَوَاتْ ..

قيم الموضوع
(1 تصويت)