وعاد ينبض من جديد (4)

  • أماني عطا الله
  • الثلاثاء, 06 ديسمبر 2016 09:49
  • نشر في أدب
  • قراءة 1251 مرات

ونعود مرة أخرى لنتابع معا أحداث الرواية الرومانسية الرائعة (وعاد ينبض من جديد) .. ونذكر حضرات القراء الأفاضل بأننا نشرنا ثلاث حلقات من الرواية؛ وهذه روابط الحلقات السابقة :

(1) http://asdaaarabia.com/%D8%A3%D8%AF%D8%A8/item/2974-%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D9%86%D8%A8%D8%B6-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF.html

(2) http://asdaaarabia.com/%D8%A3%D8%AF%D8%A8/item/2986-%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D9%86%D8%A8%D8%B6-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-2.html

(3) http://asdaaarabia.com/%D8%A3%D8%AF%D8%A8/item/3005-%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D9%86%D8%A8%D8%B6-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-3.html

***

ودعونا الآن نتابع الرواية التي صاغتها بمهارة شديدة الروائية القديرة أماني عطا الله ..

--------------------------------------------------------------

الحلقة الرابعة

هتفت سالي ساخطة وهي تلعن هذا السائق المستهتر الذي كاد أن يصدمها ... ماذا لو صدمها بالفعل ... سوف يقلب حياتها رأسًا على عقب ... وماذا يعني هذا لشخص مثله يقود مثل هذه السيارة الفارهة ... كيف يشعر باحتياجات الآخرين من البشر ... هذا إن شعر بوجود أمثالها من الأساس ... تراجعت في حدة عندما فتح لها الباب وفتحت فمها لتزيده سبابًا ولكن الكلمات توقفت فجأة عندما عرفته ... حاولت إكمال طريقها غير عابئة بوجوده ولكنه قال في نبرة حاسمة :

- من الأفضل أن تصعدي إلى السيارة بنفسك ..

نظرت حولها ... إنها أمام الجامعة والطريق مزدحم جِدًّا ... ماذا يمكنه أن يفعل إذا لم تطعه .

ابتسم وقد قرأ أفكارها قائلًا :

- اصعدى يا سالي ..
- ماذا تريد منى ؟
- سأخبرك ... ولكن هيا يا سيدتى المهمة فليس لدينا وقت نهدره ..

صعدت بجواره على مضض ... قبل أن تغمغم :

- إلى أين تأخذنى ؟
- اطمئني ... مهنتي تمنعني من اختطافك .. 
- أخشى أنها تمنع زملاءك من القبض عليك

اتسعت ابتسامته قائلًا :

- لديك أفكار سيئة عن ضباط الشرطة ..
- ليس جميعهم ..

قهقه قائلًا :

- لا تقصديننى أنا بالطبع ..

توقف بعد قليل أمام أحد المطاعم المطلة على النيل ... أنزلها من السيارة وقادها إلى الداخل في رقة ... يا له من حلم وردي كثيرًا ما راودها في اليقظة قبل النوم ... أجلسها حول طاولة جميلة تزينها الزهور وراح يتأملها مَلِيًّا قبل أن يهمس وكأنه يخشى أن يوقظها من حلمها الذي تجلى عنيفًا فوق ملامحها :

- ماذا أطلب لك ؟

انتفضت قائلة :-

- ماذا تريد مني ؟

هز رأسه في حيرة قبل أن يغمغم :

- لست أدري ... حَقًّا لست أدري ..
- هل أتيت بي إلى هنا ... وبهذه الطريقة البوليسية لتقول لي ذلك ؟

ارتعدت حين احتضن كفيها بقوة بين كفيه قائلًا :

- أريدك معي
- قلت إنك لن تتزوج أبدًا
- الزواج نقطة ضعف ... ومهنتي أوجدت لي أعداءً كثرًا
- ماذا تعني ؟
- سوف تتعرضين لمخاطر لا حصر لها لو تزوجتك ... سينتقم منك أعدائي في حال عجزوا عن الوصول إليَّ ..
- أنا مستعدة للمغامرة ..
- أنا مستحيل أن أغامر بحياتك ... لقد وجدتك بعد أن ظننت أن لا وجود لك ..
- وكيف تريدني أن أكون معك إذا لم أكن زوجتك ..
- أريدك حبيبة ..
- سيدي ... أنا أقدم أطعمة ...مشروبات ... أشياء من هذا القبيل ... لكنني أبدًا لا أقدم نفسي لأحد ... سيدي أنا لست بائعة للهوى ..
- فهمتني خطأ ... أنا لا أبحث عن الجنس ... أنا أريد الحب ..

هزت رأسها في عصبية واستنكار قائلة :

- الحب ... عن أي حب تتحدث ... !!! ... عذرًا ... طلبك ليس عندي ..
- لماذا ؟ هل الحب من المحرمات ؟
- مفهومك عن الحب من المحرمات ... الحب عندي ... زواج وأطفال وبيت يضمني ... أحتاج إلى أسرة أكثر من حاجتي للحب ..

ابتسم متهكمًا ... أخرج علبة مذهبة يضع فيها سجائره ... ولاعته أيضًا ذهبية ... هو من عالم وهي من عالم آخر ... يعقد معها الآن صفقة ... ترى كم سيدفع ثمنًا لها ... كلما تمنعت سيعرض ثمنًا أكبر ... ثراؤه لا يعنيها ... لكن عليه أن يصمت ... كلماته هي ما يكسرها ويفتت عزيمتها ..

- حبيبتي ..........
- حبيبتك !!! ... كف عن حديثك هذا ... بالله لا تتخذ من وحدتي وضعفي قوة لك ..
- لماذا تتحدثين هكذا ؟
- وكيف تريدني أن أتحدث ... أنت تقودني للجنون ..
- أنا لا أريد منك أكثر من شمس ابتسامتك وبراءة العشق في نظراتك ..

حملقت في وجهه غير مصدقة ... أيعقل ما يتفوه به بثبات وكأنه أمر طبيعي ... على أية حال ما يطلبه منها ليس لها خيار فيه حتى الآن ... فهي تعشقه شاءت أم أبت ... أو هكذا تظن ... نظراتها وابتسامتها له لا يد لها فيها ... حواسها تحركها مشيئته ... لكن يبقى البعد عنه أكثر أمنًا ..

- أما زلت خائفة مني ؟
- أترك يدي ..

ابتسم قبل أن يضغطهما بطريقة زادتها إرباكًا ... احْمَرَّ وجهها خجلًا وغضبًا وشدت يديها بعنف قبل أن تردد ساخطة :

- كيف تريدني أن أصدقك ؟ ... هل تصدق أنت ما تقوله !؟؟
- تناولي طعامك ... الوقت يداهمنا ..
- لا رغبة لي ..
- إنه أفضل من الطعام الذي تقدمونه في العندليب الأسمر ..
- لماذا تأتي عندنا إذًا ؟
- كيما أراك ..

حدقت في وجهه قبل أن تبتسم في عصبية مريرة ... آخر ما توقعته بشأنه أن يكون مختل العقل ... كل ما عليها فعله الآن هو أن تكون حذرة ... سوف يمَلَّها بمرور الوقت ... هى أيضاً سوف تتخلص تدريجيًا من هذا الشعور العجيب الذي تملكها نحوه ...إنها قصتها الأولى مع الحب وعليها أن تخرج من هذه القصة بأقل الخسائر الممكنة ... حسنًا ... لتوهمه الآن أنها وافقت على طلبه حتى لا تثير جنونه ... أخبروها أنه حين يثور يصبح عنيفًا مدمرًا ..

*****

قيم الموضوع
(9 أصوات)
  • آخر تعديل على الثلاثاء, 06 ديسمبر 2016 09:54
  • حجم الخط