دروس وعبر من السيرة النبوية

  • د. أحمد عمر هاشم
  • الجمعة, 05 فبراير 2016 18:53
  • نشر في آمنت بالله
  • قراءة 550 مرات
د. أحمد عمر هاشم د. أحمد عمر هاشم مجلة أصداء عربية

بقلم : د. أحمد عمر هاشم

إن الذين أساءوا إلي الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ وتطاولوا علي مقامه الكريم‏,‏ لن يستطيعوا أن ينالوا منه منالا‏,‏ لأن رب العزة ـ سبحانه ـ أحاطه بعنايته‏,‏ وحفظه برعايته‏,‏ وتوعد الله من يعادي حبيبه ومصطفاه بالعذاب الأليم‏,‏ وأمره بالصبر‏,‏ موضحا أنه في رعاية الله‏.

وإن علي أمتنا الإسلامية حكاما ومحكومين, أمما وشعوبا, أفرادا ومجتمعات رسالة كبري في مواجهة هذه الهجمات الشرسة والتحديات الغاشمة, التي تتابعت يوما بعد يوم, وإن علي العلماء والدعاة والمفكرين والكتاب أن يهبوا للرد علي هذه الأباطيل التي يثيرها أعداء الإسلام وأعداء الأديان كلها, إنها إساءة ليست لسيدنا محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ وحده, بل هي إساءة لكل رسول من رسل الله, لأن سيدنا محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ هو إمام جميع المرسلين.

ولأن العدوان علي الرسل والكتب السماوية والأديان والشرائع ظاهرة خطيرة, تفتح باب الفتنة والشر علي الإنسانية جمعاء, لذا وجب علي جميع المنظمات العالمية أن تبادر بتشريع قانوني دولي يعاقب كل من يسيء إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أو إلي أي رسول من رسل الله, أو أي دين من الأديان السماوية, وعلي أمتنا الإسلامية أن تنهض بنشر الدعوة الإسلامية العالمية في كل مكان, حتي يتعرف القاصي والداني علي عظمة الإسلام وعظمة رسوله الذي بعث بالرحمة, فكان بحق رحمة الله المهداة, ونعمته المسداة, كما قال الله سبحانه:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء:701.

وعلي منظمات حقوق الإنسان والنظام العالمي, أن يمارسا رسالتهما ودورهما المنوط بهما, حتي لا يتفاقم الخطر وتتطاير فتنة طائفية تنذر بحروب وكروب, العالم في حل منها.

ولقد وضح رب العزة ـ سبحانه ـ أن المؤمنين, وأن الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ يختبرون ويبتلون في أموالهم وأنفسهم ويسمعون من الذين أوتوا الكتاب ومن الذين أشركوا أذي كثيرا, فقال الله تعالي:( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذي كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) آل عمران:681.

ولقد تكفل رب العزة بالدفاع عن حبيبه ومصطفاه, وأمر الله ـ تعالي بالتأدب معه, وعدم رفع الصوت فوق صوته, هذا في حياته, وبعد انتقاله إلي الرفيق الأعلي, لا يرفع أحد صوته علي حديثه وسننه, ومنهاجه ودعوته.. وبين رب العزة ـ سبحانه ـ أن عذابه الأليم لمن يؤذون رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ والوعيد الشديد لمن يوادون من حاد الله ورسوله, حيث قال الله تعالي:( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) المجادلة:22.

فنفي الإيمان بالله واليوم الآخر عمن تكون بينه وبين المعادين لله ورسوله موادة, وجاء التعبير القرآني( يوادون) بصيغة المفاعلة لينبه علي تحريم التبادل والتعاون معهم تجاريا أو سياسيا, أو غير ذلك من أنواع التعامل, مما يدل علي تحريم التواد والتعامل مع الذين يحادون الله ورسوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ والنهي عن موادة الذين يحادون الله ورسوله ولو كانوا من الأقربين.

وفي هذا تأكيد وجوب محبة الله ومحبة رسوله ومحبة الجهاد في سبيل الله, وأن يكون هذا الحب مقدما علي حب الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن وكل عزيز في الحياة الدنيا.
وإننا لنغتنم فرصة ذكري ميلاد أطهر من مشي علي الأرض, فندعو المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها للتمسك بهديه وسنته, ومنهاجه وشريعته, وليكونوا علي يقين أن الأمان من الفتن ما ظهر منها وما بطن, إنما هو كما وضح رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بالتمسك بالكتاب والسنة.

فما أحوج أمتنا في هذه المرحلة التاريخية التي تمر بها, ما أحوجها إلي التمسك بالهدي النبوي في توادها, وتسامحها ومحبة كل إنسان لأخيه, وأن نكون علي قلب رجل واحد, وأن ننبذ من صفوفنا الأثرة والأنانية, وحب الذات, وأن نتعاون علي البر والتقوي, وأن نسير علي هدي رسول الله صلي الله عليه وسلم ـ فأعظم إحياء لذكراه هو التمسك بهداه, ففي التمسك بهديه سعادة للأمة دنيا وآخرة, وقوة لها في الحاضر ونجاح في المستقبل, وفي التمسك بهديه أبلغ رد علي الذين حاولوا التطاوي علي مقامه الشريف, أو الإساءة إليه.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 05 فبراير 2016 19:00
  • حجم الخط