الإسلام ‏..‏ وحقوق غير المسلمين

  • د. أحمد عمر هاشم
  • الثلاثاء, 26 يناير 2016 10:53
  • نشر في آمنت بالله
  • قراءة 753 مرات

بقلم : د. أحمد عمر هاشم

يقف الإسلام من غير المسلمين في رعايتهم موقف الأمان‏ ،‏ بل إنه لم ينه عن البر بهم ماداموا لم يقاتلوا المسلمين ،‏ وإنما ينهى عن البر بالذين قاتلوا المسلمين في دينهم وأخرجوهم من ديارهم وظاهروا على إخراجهم ؛ فقال جل شأنه‏:‏

"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين . إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون".

ونهي القرآن الكريم عن مجادلة أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن, فقال الله سبحانه:

"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون".

وقال سبحانه:

"قل يأهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".

بل أمر الإسلام بالوفاء بالعهد حتي مع المشركين, قال تعالي:

"إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلي مدتهم إن الله يحب المتقين"

بل لو طلب المشرك من المسلم أن يجيره فعليه أن يجيره بل ويبلغه مأمنه كما قال الحق تبارك وتعالي:

وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتي يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون""

ومن رعاية الإسلام لحقوق غير المسلمين رعايته لمعابدهم وكنائسهم, ومن محافظته عليها ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما حان وقت الصلاة وهو في كنيسة القيامة فطلب البطريرك من عمر أن يصلي بها وهم أن يفعل ثم اعتذر ووضح أنه يخشي أن يصلي بالكنيسة فيأتي المسلمون بعد ذلك ويأخذوها من النصاري علي زعم أنها مسجد لهم ويقولوا: هنا صلي عمر.

ولم تتوقف معاملة المسلمين لغير المسلمين عند حد المحافظة علي أموالهم وحقوقهم بل حرص الإسلام عبر عصوره علي القيام بما يحتاجه أهل الكتاب وما يحتاج إليه الفقراء منهم.

إن مثل هذه المعاملة من المسلمين لغير المسلمين تطلع العالم أجمع علي أن الإسلام ربي أتباعه علي التسامح وعلي رعاية حقوق الناس ، وعلي الرحمة بجميع البشر مهما اختلفت عقائدهم وأجناسهم.

وقد حفظت أجيال المسلمين قيمة هذه الرعاية الإسلامية لحقوق غير المسلمين, لانهم ما طبقوها إلا استجابة لتعاليم القرآن الكريم ، وتوجيهات الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة والسلام ، وقد طبقها في حياته فوعاها المسلمون جيلا بعد جيل وطبقها الخلف عن السلف والأبناء عن الآباء ؛ فها هو ذا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: حدث مجاهد قال كنت عند عبدالله بن عمر وغلام له يسلخ شاة فقال: يا غلام ، إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي .. وقال ذلك مرارا ، فقال له: لم تقول هذا؟ فقال: إن رسول الله لم يزل يوصينا بالجار حتى خشينا أنه سيورثه .

قيم الموضوع
(0 أصوات)